كمال الدين دميري
70
حياة الحيوان الكبرى
أول حرف من الحروف المتقدمة ، وتدق عليه دقا خفيفا ، وأنت تقرأ * ( ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * * ( ولَه ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 1 » ) * في حالتي الدق والكتابة ، فإذا علق رأس المسمار يسيرا سله هل سكن الوجع فإن قال نعم فبلغ المسمار بالدق إلى قرصه وإن قال لا ، فانقل المسمار إلى الحرف الثاني وافعل ما تقدم ذكره ، ولا تزال تنقله حرفا حرفا إلى آخر الحروف ففي أي حرف سكن الوجع ، فبلغ المسمار فيه بالدق إلى قرصه فإنه لا بد أن يسكن في حرف منها كما جرب مرارا وما دام المسمار مدقوقا ، دام الوجع ساكنا ، فإذا قلع المسمار عاد الوجع والنقط الحمر في الحروف موضع وضع المسمار وهو سر عجيب مجرب صحيح . وقد نظم ذلك بعض الفضلاء في أبيات وهي : وللضرس فاكتب في الجدار مفرقا بما جمعه حبر صلاء وعملا ومره على الموجوع يجعل إصبعا وضع أنت مسمارا على الحرف أولا ودق خفيفا ثم سله ترى به سكونا نعم إن قال بلغه موصلا وإن قال لا فانقله ثاني حروفه وفي كل حرف مثل ما قلت فافعلا وفي سورة الفرقان تقرأ ساكنا كذا آية الإنعام فاتل مرتّلا وتترك ذا المسمار في الحيط مثبتا مدى الدهر فالأسقام تذهب والبلا فخذها أخي كنزا لديك مجربا ذخيرة أهل الفضل من خيرة الملا وقد أحسن الأمير أسامة بن منقذ « 2 » حيث قال « 3 » ملغزا في ضرسه وقد قلعه : وصاحب لا أمل الدهر صحبته يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت عيني عليه افترقنا فرقة الأبد « 4 » وله « 5 » أيضا في الصبر : اصبر إذا ناب خطب وانتظر فرجا يأتي به اللَّه بعد الريب والياس إن اصطبار ابنة العنقود إذ حبست في ظلمة القار أداها إلى الكاس وله أيضا فيه : من يرزق الصبر نال بغيته ولا حظته السعود في الفلك إن اصطبار الزجاج حين بدا للسبك أدناه من فم الملك « 6 »
--> « 1 » سورة الفرقان : الآية 45 . « 2 » ابن منفذ : هو أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني ، من امراء قلعة شيزر في حماة . له تصانيف في الأدب والتاريخ . مات سنة 584 ه - . « 3 » وفيات الأعيان : 1 / 198 . « 4 » في الوفيات : « تصاحبنا فحين بدا لناظري افترقنا » . « 5 » وفيات الأعيان : 1 / 462 وفي شطر البيت الأول : « بعد الريب والياس » . « 6 » في الوفيات : « إن اصطبار الزجاج للسبك وال فيسان أدياه » .