كمال الدين دميري

429

حياة الحيوان الكبرى

الخنزير البحري : سئل مالك عنه فقال : أنتم تسمونه خنزيرا يعني أن العرب لا تسميه بذلك لأنها لا تعرف في البحر خنزيرا والمشهور أنه الدلفين . وسيأتي إن شاء اللَّه في باب الدال المهملة قال الربيع : سئل الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه عن خنزير الماء فقال : يؤكل . وروي أنه لما دخل العراق قال فيه : حرمه أبو حنيفة وأحله ابن أبي ليلى . وروي هذا القول عن عمرو عثمان وابن عباس وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنهم ، والحسن البصري والأوزاعي والليث وأبى مالك أن يقول فيه شيئا وأبقاه مرة أخرى على جهة الورع . وحكى ابن أبي هريرة عن ابن خيران أن اكارا صاد له خنزير ماء ، وحمله إليه فأكله وقال : كان طعمه موافقا لطعم الحوت سواء . وقال ابن وهب : سألت الليث بن سعد عنه ، فقال : إن سماه الناس خنزيرا لم يؤكل لأن اللَّه حرم الخنزير . الخنفساء : معروفة ، وكان من حقها أن تكتب قبل هذا لأن نونها زائدة وهي بفتح الفاء ممدودة الأنثى خنفساءة وقال ابن سيده : الخنفساء دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح . والأنثى خنفسة وخنفساءة وضم الفاء في كل ذلك لغة . والخنفس اسم للكثير من الخنافس . وقال الأصمعي : لا يقال خنفساءة بالهاء وكنيتها أم القسور وأم الأسود ، وأم مخرج وأم اللجاج ، وأم التن ، تتولد من عفونة الأرض وهي طويلة الظمأ وبينها وبين العقرب صداقة ، ولهذا يسميها أهل المدينة الشريفة جارية العقرب . وهي أنواع منها الجعل وحمار قبان ، وبنات وردان ، والحنطب وهو ذكر الخنافس ، والخنفساء مخصوصة بكثرة الفسو كالظربان ولذلك تقول العرب في أمثالها « 1 » : « إذا تحركت الخنفساء فست » . قال حنين بن إسحاق : طريق طرد الخنافس أن يطرح في أماكنها الكرفس فإنها تهرب من ذلك المكان . وروى ابن عدي في كامله في ترجمة أبي معشر واسمه نجيح عن المقبري عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « ليدعن الناس فخرهم في الجاهلية ، أو ليكونن أبغض إلى اللَّه تعالى من الخنافس » . غريبة : حكى القزويني أن رجلا رأى خنفساء فقال : ماذا يريد اللَّه تعالى من خلق هذه ؟ الحسن شكلها أو لطيب ريحها ! فابتلاه اللَّه تعالى بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها ، فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادي في الدرب ، فقال : هاتوه حتى ينظر في أمري ، فقالوا : وما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء ! فقالى : لا بد لي منه ، فلما أحضروه ورأى القرحة استدعى بخنفساء ، فضحك الحاضرون منه ، فتذكر العليل القول الذي سبق منه ، فقال : احضروا له ما طلب فإن الرجل على بصيرة من أمره ، فأحضروها له ، فأحرقها وذر رمادها على قرحته فبرئ بإذن اللَّه تعالى . فقال للحاضرين : إن اللَّه تبارك وتعالى أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز الأدوية . وحكى : « 3 » ابن خلكان في ترجمة جعفر بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي أنه

--> « 1 » مجمع الأمثال : 1 / 245 . وجمهرة الأمثال : 2 / 90 . وفيه : « أفسى من خنفساء » . « 2 » الكامل لابن عدي : 7 / 2517 . ورواه ابن حنبل : 2 / 366 . « 3 » وفيات الأعيان : 1 / 328 .