كمال الدين دميري
263
حياة الحيوان الكبرى
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت : ثم إني دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : « اللهم حبّب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا ، اللهم انقل حماها إلى مهيعة » « 1 » قول عامر : بطوقه الطوق الطاقة . وقول بلال بفخ هو واد بمكة ، ومجنة سوق بأسفل مكة وشامة وطفيل جبلان مشرفان على مجنة . وقوله صلى اللَّه عليه وسلم مهيعة الجحفة وقالت العرب : « أرعى من ثور » . وقالوا : « إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض » « 2 » . روي عن علي رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال : إنما مثلي ومثل عثمان ، كمثل ثلاثة أثوار كانت في أجمة : أبيض وأسود وأحمر ، ومعها فيها أسد فكان لا يقدر منها على شيء لاجتماعها عليه ، فقال الأسد للثور الأسود وللثور الأحمر إنه لا يدل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض ، فإن لونه مشهور ولوني على لونكما فلو تركتماني آكله خلت لكما الأجمة وصفت ! فقالا : دونك وإياه فكله . فأكله ومضت مدة على ذلك ، ثم إن الأسد قال للثور الأحمر : لوني على لونك فدعني آكل الثور الأسود ! فقال له : شأنك به . فأكله . ثم بعد أيام قال للثور الأحمر : إني آكلك لا محال فقال : دعني أنادي ثلاثة أصوات ، فقال : إفعل فنادى : « إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض » . قالها ثلاثا ، ثم قال علي كرّم اللَّه وجهه : إنما هنت يوم قتل عثمان رضي اللَّه عنه يرفع بها صوته . ومن خواصه : إنه إذا نزل الثور على البقرة ، ثم بال بعد نزوله فمن أخذ من ذلك الطين ، وطلى به إحليله هيج الباه وانعظ . ومثانته إذا أخذت وجففت وسحقت وسقيت لمن يبول في فراشه بخل وماء بارد نفعه وأبرأه . وإذا وقف الثور عن السير فاربط خصيتيه فإنه يسير بنشاط وينساق سريعا . وإذا طرح في أذن الثور زئبق مات مكانه . وإن طلي منخره بدهن ورد صرع . وإن كتب ببوله على الحديد أثر فيه حتى يقرأ . وقد تقدم له خواص في باب الباء الموحدة في البقرة . وأما تعبيره : فإنه يدل على سيد شديد البأس ، كثير النفع والعون ، موافق مطواع ، وربما دل على الشباب الجميل لأنه من أسمائه . وتدل رؤيته أيضا على ثوران الفتنة ، أو العون على ما يذلل الأمور الصعاب ، خصوصا لأرباب الحرف والزراعة والإنشاء . وربما دلت رؤيته على البلادة والذهول . ورؤية الثور الأبلق فرح وسرور والأسود سؤدد أو شفاء للمريض وربما دل الثور على الجنون لأنه من أسمائه . الثول : بفتح الثاء وسكون الواو ذكر النحل وقيل جماعة النحل وعلى هذا قال الأصمعي : لا واحد له من لفظه . والثول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدبر مرتعها وشاة ثولاء وتيس أثول . الثيتل : الذكر المسن من الأوعال . وفي حديث النخعي : « في الثيتل بقرة » . يعني إذا صاده المحرم أو في الحرم .
--> « 1 » الخبر والأبيات في العقد الفريد : 5 / 288 والحديث أيضا . « 2 » مجمع الأمثال : 1 / 25 .