كمال الدين دميري

190

حياة الحيوان الكبرى

قال : ثم أقمت حولا آخر لا أرى شيئا ، ثم أتاني ذلك الآتي في رأس الحول فأنشدني : عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان ويأتي أهله النائي الغريب قال : فلما أصبحت نوديت فظننت أني أوذن بالصلاة فأدلي لي حبل ، فربطت نفسي به ونشلت من البئر فانطلق بي ، فأدخلت على الرشيد فقيل لي : سلم على أمير المؤمنين ، فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين المهدي فقال لي : لست به . فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين الهادي . فقال لي : لست به . فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : الرشيد ، فقلت الرشيد . فقال : يا يعقوب ، ما شفع فيه إلى أحد غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك ، فرثيت لك وأخرجتك . وكان يعقوب يحمل الرشيد على عنقه وهو صغير يلاعبه ثم أمر له بجائزه وصرفه . الحكم : يحرم أكلها لاستقذارها . فائدة : روى البخاري في الأدب والترمذي في مناقب الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما ، من حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم قال : كنت عند ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، فسأله رجل عن دم البعوض فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق . فقال ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت الرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسمعته صلى اللَّه عليه وسلم يقول « 1 » : « هما ريحانتاي من الدنيا » . قال : ولم يكن أحد أشبه برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، من الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما . وروى ابن حبان والترمذي عن علي رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : « كان الحسن أشبه برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما بين الصدر والرأس والحسين أشبه برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك « 2 » » . فائدة أخرى : ذكر في الروض الزاهر عن الشعبي ، قال : لما بلغ الحجاج أن يحيى بن يعمر يقول : إن الحسن والحسين رضي اللَّه تعالى عنهما من ذرية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان يحيى « 3 » بن يعمر بخراسان . فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والي خراسان أن ابعث إلي يحيى بن يعمر ، فبعث به إليه قال الشعبي : وكنت عند الحجاج حين أتي به إليه ، فقال له الحجاج : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ! قال : أجل يا حجاج . قال الشعبي : فعجبت من جراءته بقوله يا حجاج ! فقال له الحجاج : واللَّه إن لم تخرج منها ، وتأتني بها مبينة واضحة من كتاب اللَّه تعالى ، لألقين الأكثر منك شعرا . ولا تأتني بهذه الآية * ( نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ ) * « 4 » قال : فإن خرجت من ذلك ، وأتيتك بها واضحة مبينة من كتاب اللَّه تعالى ، فهو أماني ؟ قال : نعم . فقال : قال اللَّه تعالى : * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا ونُوحاً هَدَيْنا ) *

--> « 1 » رواه البخاري في فضائل الصحابة : 22 والأدب : 18 ، ورواه الترمذي في المناقب : 30 . « 2 » رواه الترمذي في المناقب : 30 . « 3 » يحيى بن يعمر الوشقي العدواني ، أبو سليمان تابعي عالم بالحديث والفقه واللغة وكان تلميذا لأبي الأسود الدؤلي . مات سنة 129 ه - . « 4 » سورة آل عمران : الآية 61 .