عبد الرحمن أحمد البكري

343

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ، ولا محسود . وأما قولك : إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عزّوجلّ وصف قوماً بالكراهة فقال : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) . فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرّك عليها فتزيل منزلتك مني . فقلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت حقاً ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : إنّك تقول : إنما صرفوها عنك حسداً ، وبغياً ، وظلماً ( 1 ) . فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : ظلماً . فقد تبين للجاهل ، والحليم . وأما قولك حسداً . فإن آدم حُسد . ونحن ولده المحسَّدون . فقال عمر : هيهات هيهات ! أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلاّ حسداً ( 2 ) لا يزول . فقلت : مهلاً يا أمير المؤمنين ، لاتصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، بالحسد ، والغش ، فلأنّ قلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، من قلوب بني هاشم . فقال عمر :

--> ( 1 ) قال عمر : بلغني أنّك تقول : إنما صرفوها عنا حسداً وظلماً كذا في تاريخ الطبري : 5 / 31 . ( 2 ) وقال الطبري : قال عمر : بعد حسداً ما يحول وضغناً وغشاً ما يزول .