السيد جعفر الجزائري المروج

13

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> الإجازة المتأخرة عن العقد ، والالتزام بكون الشرط هو التعقب . لكن لا حاجة إلى هذا التمحّل غير المفيد وارتكاب خلاف الظاهر ، مع إمكان الأخذ بظاهر الأدلة ، وهو كون الشرط نفس الإجازة ، لا عنوان التعقب . ولا جعل الإجازة كاشفة عن الرّضا التقديري ، كما عن المحقق الرّشتي قدّس سرّه ، لما فيه من المنع صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فلعدم كلَّيتها ، إذ قد لا يرضى المالك حين العقد لو التفت ، لعدم المصلحة في ذلك الوقت . وأمّا الكبرى فلعدم دليل على اعتبار الرضا التقديري . وذلك لما مرّ آنفا من امتناع جعل السببية ، وكون الشروط راجعة إلى الموضوع ، ومن المعلوم أنّ فعلية الحكم إنّما تكون بفعلية موضوعه . فالحكم لا يصير فعليا إلَّا بوجود الموضوع وشرائطه التي منها الإجازة في عقد الفضولي ، فلا يحكم بتأثير العقد في الملكية إلَّا بعد الإجازة . وإشكال الشرط المتأخر أجنبي عن الإجازة ، إذ مورده تأثير الشرط قبل وجوده في المشروط . وليس المقام كذلك ، إذ المفروض أنّ الأثر الشرعي وهو النقل لا يترتب على عقد الفضولي إلَّا بعد حصول الإجازة . فالصواب ما أفاده سيّدنا الأستاذ المتقدم قدّس سرّه من عدم كون الشروط الشرعية كالشروط الحقيقية مؤثّرة في وجود المشروط ، بل هي دخيلة في موضوع الحكم الشرعي ، لدخلها في الملاك الداعي إلى الجعل والتشريع . والعجب من المحقق النائيني قدّس سرّه أنّه - مع التزامه برجوع كل شرط إلى الموضوع - ذهب إلى شرطية التعقب دون نفس الإجازة . ( 1 ) ( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 228 مع أنّ مقتضى رجوع كل شرط إلى الموضوع هو كون نفس الإجازة شرطا ، والالتزام بناقليتها . وكيف يلتزم هو قدّس سرّه بشرطية التعقب دون نفس الإجازة ؟ مع أنّه أولا : خلاف مبناه من رجوع كل شرط إلى الموضوع . وثانيا : أنّ التعقب عنوان انتزاعي لا يقوم به الملاك الداعي إلى التشريع . وثالثا : أنّ التعقب كما مرّ آنفا من الأمور المتضايفة ، فلا يتصف العقد بالملحوقية فعلا قبل تحقق الإجازة ، لأنّ المتضايفين متكافئان فعلا وقوة .