السيد جعفر الجزائري المروج

617

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> الخصوصيّات غير ساقطة ، وذمّة الضامن مشغولة بها ، غاية الأمر أنّ للمالك إسقاطها والإغماض عنها ، والرّضا بالطبيعيّ أو القيمة . وأمّا الضامن فلا حقّ له في إلزام المالك بإسقاط حقّه . أقول : لا حاجة إلى غير أدلَّة بدل الحيلولة في جواز إلزام الضامن المالك بأخذ البدل ، لأنّ المستفاد من تلك الأدلَّة إن كان وجوب دفع البدل إلى المالك ، لاشتغال ذمّته به ، فله إلزام المالك بأخذه لتفريغ ذمّته ، لأنّ إبقاء ذمّته مشغولة بمال الغير نقص وحرج عليه . وإن لم يكن مفاد أدلَّة بدل الحيلولة إلَّا ثبوت حقّ للمالك في المطالبة من دون اشتغال ذمّة الضامن به ، غايته أنّه لو طالبه المالك بالبدل وجب عليه إجابته فليس للضامن إلزام المالك بذلك ، لانتفاء الحكم الوضعيّ أعني به شغل الذّمّة ، فلا موجب للإلزام المذكور . ولعلّ هذا هو الأظهر إن لم يكن مفاد حديث « على اليد » غرامة المأخوذ على الآخذ ، وإلَّا فعليه يكون للضامن إلزام المالك . ولو شكّ في ثبوت هذا الحقّ للضامن فالأصل عدم ثبوته ، لأنّه قبل التعذّر لم يكن هذا الحقّ ثابتا له ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه . الرابع : أنّ بدل الحيلولة هل يملكه المالك أم يباح له التصرّف فقط ؟ الظاهر اختلاف ذلك باختلاف المباني ، وإن ذكر المصنّف : « أنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف كما في المبسوط والخلاف والغنية والتحرير . وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين » . فإن كان المستند فيه حديث « لا ضرر » فهو لا يقتضي إلَّا لزوم جبر الضرر ، ومن المعلوم انجباره بإباحة التصرّف في البدل ، دون ملكيّته للمالك . وإن كان المستند فيه دليل السلطنة بتقريب : أنّ الغاصب فوّت سلطنة المالك على ماله ، فيجب عليه تدارك هذه السلطنة له ، لم يثبت أيضا له إلَّا إباحة التصرّف في البدل على النحو الذي يتصرّف في ملكه ، لانجبار السلطنة الفائتة بإباحة التصرّفات في البدل ، وعدم توقّف الانجبار على الملكيّة . نعم مقتضى إباحة التصرّفات مطلقا حتّى المتوقّفة على الملك هو الالتزام