السيد جعفر الجزائري المروج

507

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وعليه فمقتضى القاعدة توجّه الحلف على الغاصب لا المالك . بل الواجب على المالك إقامة البيّنة على دعواه . لكنّ الصحيحة تدلّ على كون كلّ من اليمين وإقامة البيّنة على المالك . وهذا خلاف المقرّر من كون البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر ، فإن كان المالك مدّعيا فوظيفته إقامة البيّنة ، لا اليمين . وإن كان منكرا فوظيفته الحلف . فتوجيه الوظيفتين إلى المالك خلاف موازين القضاء . فعلى القول بكون العبرة بقيمة يوم الغصب تكون الصحيحة مخالفة للقواعد من جهتين : الأولى : أنّ دعوى الزيادة من المالك مخالفة للأصل ، فلا تتوجّه إليه اليمين . الثانية : أنّ اليمين إذا توجّهت إلى المالك لم تسمع منه البيّنة ، فكيف حكم الإمام عليه السّلام بقبول كلا الأمرين من المالك ؟ فلا بدّ حينئذ من حمل الصحيحة على أنّ العبرة بقيمة يوم التلف ، لا يوم الغصب ، إذ يصحّ على مبنى يوم التلف توجّه كلا الأمرين إلى المالك . وذلك لأنّ الإمام عليه السّلام تعرّض في الفقرة المزبورة لصورتين من صور التنازع بين المالك والغاصب . الصورة الأولى : اتّفاق المالك والغاصب على أنّ قيمة يوم الاكتراء كذا وكذا ، ولكن اختلفا في تنزّله عن تلك القيمة يوم التلف ، وعدم تنزله عن تلك القيمة ، فإنّه حينئذ يجب الأخذ بقول المالك ، لأنّ الغاصب يدّعي نقصان القيمة ، والمالك ينكره ، فيقدّم قول المالك مع يمينه ، لكونه موافقا للأصل أي استصحاب قيمته السابقة . مثلا إذا اتّفقا على أنّ قيمة البغل يوم الاكتراء عشرون دينارا ، لكن الغاصب يدّعي نقصانها إلى يوم التلف ، وادّعى المالك بقاءها على حالها . فلا شبهة في كون قول المالك موافقا للأصل ، فيقدّم مع يمينه . بخلاف قول الغاصب ، فإنّه مخالف للأصل ، فوظيفته إقامة البيّنة .