السيد جعفر الجزائري المروج
498
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
فبعيد ( 1 ) جدّا ( * ) ،
--> ( * ) بل قريب جدّا ، لأنّ الظاهر أنّ أبا ولَّاد يسأل عن أصل الضمان ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : أيّ شيء يلزمني يوم المخالفة ؟ ولا يبعد أن يكون منشأ السؤال ما قاله أبو حنيفة من : أنّ ضمان الأصل لا يلائم ضمان الكراء ، لأنّ الخراج بالضمان ، فلمّا رأى السائل أن الإمام عليه السّلام أثبت الكراء ، أراد أن يستفسر منه أنّه مخالف لأبي حنيفة في الكراء ، وضمان الأصل ، أو في الكراء فقط . وبتقريب آخر : أنّ أبا حنيفة ادّعى الملازمة بين ضمان البغل وسقوط الكراء ، لكون الخراج بالضمان ، وحيث إنّه عليه السّلام ردّ عليه بأن الكراء ثابت ، زعم أبو ولَّاد - أو احتمل - أنّ ثبوت الكراء كاشف عن عدم ضمان الأصل ، للملازمة بين ثبوت الضمان ونفي الكراء ، على ما أفتى به أبو حنيفة ، فسأل أنّه مع ثبوت الكراء هل يثبت الضمان ؟ وقال : « أرأيت لو عطب . . إلخ » . وبالجملة : سأل أبو ولَّاد عن ضمان الأصل ، باحتمال سقوطه مع ثبوت الكراء . فأجاب عليه السّلام بثبوت الضمان التعليقيّ ، يعني : لو عطب أو نفق ، لكن - لا مطلقا - بل يوم المخالفة ، فكأنّه قال : يلزمك يوم المخالفة وغصب مال الغير قيمة بغل إذا عطب أو نفق .