السيد جعفر الجزائري المروج

465

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وإن لم يكن عتقا . ويمكن أن تكون هذه الموثّقة من أدلَّة قاعدة الإتلاف . وصحيحة أبي ولَّاد الآتية التي موردها القيميّ أيضا . وبالجملة : فالروايات الدالَّة على الضمان بالقيمة على طائفتين : إحداهما : ما وردت في ضمان خصوص القيميّات بالقيمة كالعبد والجارية . ثانيتهما : ما وردت في المضمون مطلقا سواء أكان مثليّا أم قيميّا كالرهن التالف واحتراق ما في الدّار وغلَّة الأرض ، وغير ذلك مما يقتضي الإطلاق كون التالف المضمون بالقيمة مثليّا أو قيميّا . والظاهر عدم التنافي بينهما ، لأنّ ما دلّ على الضمان بالقيمة في القيميّات لا تنفي ضمان المثليّات بها حتى يجب حمل المطلق - وهو ما دلّ على الضمان بالقيمة مطلقا وإن كان المضمون مثليّا - على المقيّد ، ليكون مقتضى الحمل اختصاص ضمان القيمة بالقيميّات . فالمتحصل : أنّ مقتضى الروايات ضمان الأشياء مطلقا - وإن كانت مثليّة - بالقيمة . ولا بدّ في الخروج عن إطلاقها من دليل على التقييد . وقد ادّعي أنّه الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل . قال في الجواهر : « انّه من قطعيّات الفقه » . ( 1 ) ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 85 وعن غاية المراد « أطبق الأصحاب على ضمان المثليّ بالمثل ، إلَّا ما يظهر من ابن الجنيد » لكنّه أوّل كلامه أيضا . والحقّ أن يقال : إنّ القدر المتيقن من الإجماع على ضمان المثليّ بالمثل هو صورة وجود المثل دون نادر الوجود ومتعذرة ، فإنّ إطلاقات ضمان القيمة محكَّمة في غير المتيقن ، وهو وجود المثل ، لأنّه مقتضى مرجعيّة العام في المخصص المجمل . والحاصل : أنّ الإجماع لمّا كان لبّيّا فلا بدّ في تخصيصه من الأخذ بالمتيقّن منه وهو وجود المثل ، دون نادرة ومتعذرة . وعلى هذا فالروايات وافية بكيفيّة الضمان ، فلو كان بناء العرف على غير تلك الكيفيّة كان الروايات رادعة عنها .