السيد جعفر الجزائري المروج
40
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> اليد وتستولي عليها ، فالمتعيّن التمسّك لضمان المنافع مطلقا حتى المستوفاة بقاعدة الإتلاف . لا يقال : إنّ مجموع منافع الدار سنة مثلا يعدّ في نظر العرف موجودا واحدا ، ولذا يبذل بإزائه الأجرة . وهذا يدلّ على أنّ المنافع كالأعيان مما يمكن أن تنالها اليد وتندرج تحتها . فإنّه يقال : إنّ الاعتبار العرفي المزبور إنّما يصحّح اعتبار المالية المعتبرة في العوضين ، كاعتبار مالية عين كالحنطة مثلا في الذمّة ، أو عمل كذلك كخياطة ثوب ، أو بناء دار ، فإنّ الاعتبار المزبور لا يوجب صيرورة الكليّ في الذمّة موجودا خارجيا قابلا لأن تدخل تحت اليد . بل يجدي في المالية فقط ، لا في الوجود الخارجي المتوقف عليه صدق الأخذ باليد . فدعوى عدم صدق اليد على المنافع مطلقا في غاية القرب ، هذا . لكن الانصاف صدق اليد على المنافع كصدقها على الأعيان . توضيحه : أنّ المنفعة هي الحيثية القائمة بالعين التي تستوفى تارة ولا تستوفى أخرى . وإن شئت فقل : إنّ المنفعة - التي هي معنى اسم المصدر - قائمة بالعين قيام اللازم بالملزوم والعرض بالمعروض ، فمنفعة الدار مثلا هي صلاحيّتها للمسكونيّة . وهذا القابلية ثابتة للعين ، وليست تدريجية الوجود ، فلا يتقوّم باستيفاء المستوفي لها تدريجا ، حتى يستشكل في شمول النبوي لها بعدم كونها موجودة مجتمعة أجزاؤها في الوجود . نعم لا تصلح المنافع لشمول الأخذ لها بالأصالة . وهذا لا يقدح في شمول النبوي لها كما تقدّم من إطلاق الأخذ للأصالة والتبعية . فما أفاده الجواهر من التمسك بقاعدة اليد في العبارة المتقدمة في غاية المتانة . نعم بناء على دخل الاستيفاء - الذي هو قائم بالشخص المنتفع في حقيقة المنفعة - كان ما أفيد من منع جريان النبوي في المنافع في محلَّه ، هذا . لكنّه في غاية الضعف والسقوط ، إذ لا شبهة في صحة إسناد الفوت إلى المنفعة ، بأن يقال : فاتت المنفعة ، أو : فوّتها الغاصب ، أو : استوفاه . وصحة هذه الإضافة منوطة