السيد جعفر الجزائري المروج

398

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> قيمتها بالفعل ، وهي نحو أداء للعين . والتكليف وإن لم يتعلَّق إلَّا بنفس العين دون القيمة ، إلَّا أنّ عدم إمكان ردّها بنفسها أوجب المصير إلى ماليّتها ، إذ المضمون هو العين بماليّتها ، دون ذات العين بدون الماليّة . فنفس دليل الضمان يقتضي ضمان ماليّة المضمون ، ولا يحتاج ضمانها إلى دليل آخر . وتقييد ماليّتها بغير وقت الأداء محتاج إلى مئونة زائدة ، فمقتضى الضمان العرفيّ الممضى شرعا هو قيمتها الفعليّة . فلا يرد عليه : أنّ هذا التقريب قاصر عن إثبات مطلوبهم ، لأنّ التكليف على هذا المبنى لم يتعلَّق بأداء القيمة والماليّة ، ضرورة عدم انقلاب العين إلى القيمة ، وليس دليل لفظيّ دالّ على وجوب أداء قيمة العين حتى يستظهر منه ما ذكر ، هذا . نعم الإشكال في أصل المبنى « بعدم دليل على وقوع العين في العهدة بعد التلف مع عدم إمكان أدائها أصلا » في محلَّه ، لاحتياجه إلى عناية زائدة ، فإنّ اعتبار وجود العين على العهدة ممّا لا يتبادر في أذهان العقلاء الحاكمين بالضمان . بل تلف العين يوجب اشتغال الذمّة ببدلها مثلا أو قيمة . كما أنّ تلف المثل يوجب الانتقال إلى البدل إلَّا مع رجاء وجود المثل في زمان غير بعيد ، هذا . وقد يقال : باعتبار قيمة يوم التلف مع فرض كون العين على العهدة ، ببيان : « أنّ الماليّة بلحاظ حال التلف ماليّة حقيقية موجودة مضمونة . وأمّا الماليّة قبل التلف فهي موجودة ، لكنّها غير مضمونة ، ولذا لا يجب تداركها مع دفع العين إذا نقصت قيمتها . والماليّة بعد التلف ليست موجودة ، بل مفروضة بفرض وجود العين ، ولا تدارك حقيقة إلَّا للماليّة المتحقّقة بتحقّق العين ، لا الماليّة المقدّرة للعين المفروضة . فالنتيجة هي الاعتبار بقيمة يوم التلف ، لا يوم الأداء كما هو مقتضى الوجه الأوّل . نعم إنّما تكون العبرة بيوم الأداء إذا قلنا بأنّ مقتضى أدلة الضمان كون الثابت على العهدة المثل لا العين ، لأنّ المثل ثابت عليها إلى زمان الأداء ، فالاعتبار بيومه ، لأنّ المثل كلَّي ثابت في الذمة له ماليّة موجودة لا مفروضة . وهو الفارق بين بقاء العين على العهدة