السيد جعفر الجزائري المروج

399

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> إلى زمان التفريغ ، وبقاء المثل إلى زمان الأداء ، فإنّ العين حيث كانت شخصيّة وقد تلفت فلا وجود ولا ماليّة لها إلَّا بالفرض . بخلاف المثل ، فإنّه كلَّيّ لا يتوقّف اشتغال الذمّة به على وجود شيء يطابقه خارجا ، فلا تلف له ، فماليته حال الأداء متحققه لا مفروضة » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني ، ج 1 ، ص 94 وفيه : أنّ الفرق بين بقاء العين على العهدة إلى زمان التفريغ ، وبقاء المثل إلى زمان الأداء غير ظاهر ، لأنّ ماليّة الكلَّيّ ليست باعتبار نفسه ، بل باعتبار ماليّة مصاديقه المحقّقة أو المقدّرة ، فمصاديقه التي تكون تحت قدرة الضامن جهة تعليليّة لصيرورة الكلَّيّ في الذمّة مالا ، نظير الأوراق النقديّة ، فإنّ ماليّتها باعتبار الذهب أو الفضّة أو غيرهما ممّا جعل بإزائها ومنشأ لماليّتها ، ويقال لها : « رصيد » . وعليه فالكلَّيّ إذا كان على ذمّة معتبرة - أمكن لصاحبها إيجاد مصاديقه مهما أراد ، أو يطالب آجلا أو عاجلا - يكون مالا ، ومع عدم الإمكان مطلقا لا تعتبر له الماليّة ، فكما أنّ ماليّة الكلَّيّ باعتبار غيره وهو مصاديقه ، فكذلك ماليّة العين التي هي في الذمّة باعتبار أنّها مضمونة ، وأنّ صاحب الذمة قادر على أدائها بمثلها أو قيمتها . والعين المعدومة خارجا غير معدومة في صقع الاعتبار ، ولها ماليّة باعتبار إمكان تأديتها بالمثل أو القيمة . فلا فرق بين الكلَّيّ في الذمّة . والعين فيها ، لا من جهة المعدوميّة من جهة والموجوديّة من أخرى ، فإنّ كلَّا منهما معدوم خارجا وموجود اعتبارا . ولا من جهة الماليّة ، لأنّ كلَّا منهما بذاته مع الغضّ عن إمكان تحقّق مّا لا مالية له . ولهذا لا يعتبر الكلَّيّ في ذمّة من لا يقدر على إيجاد مصداقه عاجلا ولا آجلا ، ولا ماليّة له . فالعين المعتبرة في ذمّة من أمكنه أداء مثلها أو قيمتها مال ، والمسألة عقلائيّة لا عقليّة ، فالاعتبار على هذا المبنى - أي كون العين في الذمّة - بقيمة يوم الأداء مع اعتبار جميع الأوصاف الدخيلة في الرغبات .