السيد جعفر الجزائري المروج
39
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> أتلف المنافع على المالك ، ولذا قال العلَّامة قدّس سرّه في التذكرة : « منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية ، فلو غصب عبدا أو جارية أو ثوبا أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه ، سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده ولا يستعملها ، عند علمائنا أجمع » . ( 1 ) ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 381 ثانيهما : المنافع المستوفاة ، كما إذا ركب الدابة التي غصبها ، أو استخدم العبد أو الجارية مثلا . وهذا كسابقه في عدم صدق الاستيلاء على المنافع ، لأنّ المنفعة غير موجودة بحيث يجتمع طرفاها في زمان واحد ، بل هي تدريجية الوجود ، فلا يتصور الاستيلاء على المنافع من المستولي على العين حتى في صورة استيفائها ، فلا يمكن إثبات ضمانها حتى مع الاستيفاء بحديث اليد . نعم لها سبب آخر للضمان وهو الإتلاف على المالك ، وتدلّ عليه العبارة المتقدمة عن العلامة قدّس سرّه . لكن خالف فيما ذكرناه صاحب الجواهر قدّس سرّه ، حيث استدلّ على ضمان المنافع المستوفاة بالحديث المزبور . قال في كتاب العارية : « ولو استعار مستعير من الغاصب - وهو لا يعلم بغصبه - كان قرار الضمان للمنفعة الفائتة على الغاصب ، لغروره ، وإن كان للمالك أيضا إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة أو فاتت في يده ، لعموم من أتلف وعلى اليد كما هو المشهور بين الأصحاب هنا ، وفي الغصب عند ذكر حكم الأيادي المترتبة على يد الغاصب » . ( 2 ) ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 27 ، ص 166 وأنت خبير بضعف التمسك بقاعدة اليد ، لما عرفت من ظهور « ما » الموصولة في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد ما أخذت » في عين خارجيّة استولت عليه اليد . وليست المنفعة موجودة مجتمعة أجزاؤها في الوجود ، بل هي من الموجودات التدريجية المتصرّمة التي يتوقف وجود جزء منها على انعدام سابقه ، فلا تجتمع أجزاؤها في الوجود حتى تأخذها