السيد جعفر الجزائري المروج
373
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> هذه الصورة حرفا بحرف . وبالجملة : فإطلاق أدلَّة ضمان المثليّ بالمثل محكَّمة ، فيجب شراؤه ولو بأكثر من ثمن المثل ، إذ المفروض عدم جريان قاعدة الضرر في الضمانات . وعلى تقدير جريانها تسقط بمعارضتها لضرر المالك . فيبقى إطلاق أدلَّة الضمان سليما عن المعارض ، ومقتضاه وجوب شراء المثل بأيّ ثمن كان . إلَّا أن يقال : إنّ قاعدة الضرر لا ترفع الحكم المجعول في مورد الضرر إذا كان الضرر بمقدار يقتضيه طبع الحكم كما في الصورة الأولى . وأمّا إذا كان الضرر زائدا على ذلك ومترتّبا على أمور خارجة عمّا يقتضيه طبع الحكم ، كما إذا كان مترتّبا على عناد بائع المثل أو طمعه ، فينفى بقاعدة الضرر ، لأنّه خارج عن حيطة الضمان العقلائيّ وكون المثل في عهدة الضامن . وبعبارة أخرى : ليس الضرر الزائد جزء ماليّة المثل الثابت على عهدة الضامن ، وما ثبت بالضمان هو المثل بماليّته السوقيّة لا بالماليّة الخاصّة التي يريدها شخص للطمع أو العناد ، فإنّ ذلك خارج عن حيطة الضمان الشرعي والعرفيّ . وعليه فلا يجب شراء المثل في الصورة الثانية ، لقاعدة الضرر بالنسبة إلى الضامن ، فينتقل إلى القيمة . لكن يمكن أن يقال : بناء على إطلاق لفظيّ لأدلَّة الضمان - كآية الاعتداء والروايات - لا تجري قاعدة الضرر في الصورة الثانية أيضا ، إذ المفروض وفاء الإطلاق بجعل الحكم الضرريّ بالنسبة إلى الضرر الزائد على القيمة السوقيّة ، وحيث إنّ موضوع هذا الحكم هو الضرر فلا يرتفع بقاعدة الضرر ، فحينئذ لا فرق في وجوب الشراء بين الصورتين . نعم بناء على كون مستند الحكم بكيفيّة الضمان - أي ثبوت المثل في المثليّ والقيمة في القيميّ في عهدة الضامن - هو الدليل اللبّيّ من السيرة أو الإجماع ، فالمتيقّن هو وجوب الشراء في الصورة الأولى ، فيرجع في الصورة الثانية إلى الأصل العمليّ ، وهو