السيد جعفر الجزائري المروج
374
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> استصحاب الضمان بالمثل ، إن لم تجر قاعدة الضرر في الشراء بالزيادة على القيمة السوقيّة ، لمعارضتها بضرر المالك ، أو حرجه . ولو كان الشراء حرجيّا ولم يعارضه ضرر المالك أو حرجه لم يلزم شراؤه ، لكون الحرج رافعا له ، فلا يجري حينئذ استصحاب بقاء المثل في الذمّة حتى يجب شراء المثل بثمن كثير يريده بائع المثل . فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّه في الصورة الثانية لا يجب الشراء بأكثر من ثمن المثل ، من غير فرق في ذلك بين كون دليل الضمان بناء العقلاء أو الإجماع أو مثل آية الاعتداء . أمّا على الأوّلين فلأنّ الضمان العرفيّ مبنيّ على المتعارف عندهم من اعتبار القيمة السوقيّة ارتفاعا وانحطاطا ، فلو تنزّل السعر السوقيّ ليس للمالك الامتناع عن أخذ المثل . كما أنّه لو ترقّى ليس للضامن الامتناع من إعطاء المثل ، بل يجب عليه شراؤه ولو بأكثر من ثمن المثل . فإذا كانت كثرة الثمن غير مستندة إلى القيمة السوقيّة بل إلى الأغراض الأخر - كالعناد أو الطمع - فهي غير مضمونة عرفا على الضامن ، لأنّ الدليل لبّيّ . والمتيقّن منه هو ضمان المثل بقيمته السوقيّة قلَّت أو كثرت ، فلا يشمل ما إذا كانت كثرة الثمن لغير الرواج السوقيّ ، فتنفيه قاعدة الضرر أو الحرج . وحينئذ لا يجري استصحاب بقاء المثل في الذمّة ، لأنّ الدليل الاجتهاديّ ينفي الضمان ، ويجعل المثل الموجود في هذه الصورة كالمثل المتعذّر ، فينتقل إلى القيمة . كما أنّ قاعدة السلطنة القاضية بجواز مطالبة المالك بالمثل - وإن كثر ثمنه لا لأجل رواج السوق - محكومة بقاعدة الضرر أو الحرج . وأمّا على الثالث فلأنّ المنساق منه عرفا أيضا هو الضمان العقلائيّ الذي يبنى عليه إطلاق أدلة الضمان . وعلى تقدير الإطلاق تكون قاعدة الضرر حاكمة عليه ، وتخصّه بالضمان المتعارف أعني به القيمة السوقيّة . وبالجملة : فدليل الضمان لفظيا كان أم لبّيّا لا يقتضي وجوب شراء المثل بثمن لا يقتضيه رواج السوق ، بأن نشأ عن داع نفسانيّ كالطمع والعناد .