السيد جعفر الجزائري المروج

329

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> قد يقال : لو بني على المتعارف وتنزيل الإطلاقات الواردة في الضمان عليه كان مقتضى ذلك ضمان الماليّة مطلقا وليست الخصوصيّات العينيّة ملحوظة في نظر العرف إلَّا عبرة إلى مرتبة ماليّة المال ، ولذا لو سقط المثل عن الماليّة لم يلتفتوا إليه أصلا . ولا يرون دفعه تداركا . وكذا لو زاد في الماليّة لا يرون المالك مستحقّا لأزيد من قيمة ماله . وبالجملة : ليس النظر في الأموال إلَّا إلى ماليّتها . بل لو كانت خصوصيّة مال مطلوبة كان ذلك لأمر خارجيّ غير دخيل في حيثيّة الضمان . وإنّما يدور الضمان مدار التمول في أي عين كان بلا خصوصيّة للنقدين ، ولا للمماثل ولا لغيرهما . وهذا في غاية الغرابة ، إذ لازمه ارتفاع الضمان بجبران الماليّة بأيّ مال كان ، فلو أتلف منّا من حنطة زيد ، ودفع إليه مقدارا من الدهن يساوي قيمة منّ الحنطة - وإن لم يرض به المالك - لزم منه براءة ذمّة الضامن ، وهو كما ترى خلاف ما عليه العقلاء في باب الضمانات ، إذ لا يرون هذا أداء لما أتلفه ، فإن العقلاء كما يحكمون بأصل الضمان كذلك يحكمون بكيفيّته . فدعوى كون الضمان مطلقا بالماليّة - من دون رعاية الخصوصيّات الدخيلة في الرغبات والماليّة - في غاية الغرابة . فالحقّ أن يقال : إنّ حكم العقلاء في باب الضمانات هو ثبوت نفس العين التالفة المضمونة على عهدة الضامن ، فالاستيلاء على العين الموجب للضمان يوجب ثبوتها في الذمّة . وهذا وجود اعتباريّ للعين ، فبدون التلف يكون خروجه عن عهدتها بدفع عينها إلى مالكها ، ومع التلف يكون أداؤها بإعطاء مماثلها إن كان مثليّا ، وقيمتها إن كان قيميّا . وثمرة ثبوت العين في الذمة هو كون المدار في القيميّة قيمة يوم الأداء لا يوم التلف . وهذا - أي ثبوت نفس العين في الذمّة إلى وقت الأداء - ممّا تقتضيه الأدلَّة الشرعية أيضا كحديث « على اليد » فإنّ ظاهره كون نفس المأخوذ على الآخذ ومستعليا