السيد جعفر الجزائري المروج
330
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> عليه كما هو قضيّة كلمة على الاستعلائيّة ، حيث إنّ الظرف مستقرّ متعلَّق بفعل من أفعال العموم ، فكأنّه قيل : المأخوذ ثابت على الآخذ ، فالثابت على العهدة محمول على نفس المأخوذ ، نظير قوله تعالى : * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) * حيث إنّ الرّزق بنفسه ثابت على المولود له ، وجعل شيء على شخص ظاهر في كونه على عهدته ، ولذا استظهر الأصحاب من هذه الآية المباركة ملكيّة النفقة للزوجة ، والتفصيل في محله . وبالجملة : لا مانع من جعل شخص المأخوذ على العهدة اعتبارا كما في الكفالة ، فإنّ الشخص المكفول يكون على عهدة الكفيل اعتبارا ، فإن كانت العين موجودة كان أداؤها بنفسها ، وإن كانت تالفة كان أداؤها بما هو أقرب إليها . ولا يعارضها سائر أدلَّة الضمانات كآية الاعتداء على فرض دلالتها على ضمان المثل والقيمة ، لأنّ ظاهرها تجويز الاعتداء بهما أي التقاصّ - يعني : على عهدة الغاصب ما يكون تقاصّه بالمثل أو القيمة - وهو لا يدلّ على أنّ ما في العهدة نفس العين أو القيمة أو المثل ، إذ لو كان ما على العهدة نفس العين فلازمه أيضا التقاصّ بالمثل أو القيمة ، فهذا اللازم أعمّ من كون ما في الذمّة نفس العين أو المثل أو القيمة . فظهور « على اليد » يكشف عن كيفيّة الضمان ولا ينافيه الآية الشريفة ، ولا دليل احترام مال المؤمن وأنّه كدمه ، إذ لا يدلّ على كيفية الضمان ، بل يدلّ على نفس الضمان وعدم هدره . وكذا سائر أدلَّة الضمانات ، فإنّها لو لم تكن ظاهرة في ضمان نفس العين وثبوتها على العهدة ليست ظاهرة في الخلاف . فالبناء العقلائيّ الذي يساعده الدليل الشرعيّ كحديث « على اليد » قد استقرّ على كون الثابت في ذمّة الضامن نفس العين ، هذا . لكن يمكن أن يقال : إنّ ما وقع تحت اليد هو الموجود الخارجيّ ، ولا ريب في انعدامه بالتلف ، فلا بدّ أن يسقط الضمان بسبب التلف ، إذ الماهيّة المعرّاة عن الوجود الخارجيّ لم تقع تحت اليد ، ولا يمكن وقوعها عليه . فلا يستفاد من حديث اليد ضمان المأخوذ بعد التلف .