السيد جعفر الجزائري المروج

292

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> الحقّ التفصيل بين الموارد ، بأن يقال : إنّ العمل المزبور إن كان تصرّفا في ملك الغير - كما إذا طبع ما ألَّفه غيره بدون إذن مؤلفه وصار الطبع سببا لتنزّل قيمة الكتاب - ضمن المتصرّف النقص الماليّ الحاصل بسبب الطبع ، حيث إن الكتاب مملوك ذاتيّ للمؤلَّف بمعنى كونه نتيجة لعمله وفكره ، والناس مسلَّطون على أموالهم ، ولا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذنهم وطيب نفوسهم . ولو كان التصرّف منقّصا لماليّته ضمن النقص ، لأنّه أتلف ماليّة مال الغير . والتصرّف العدوانيّ يوجب الضمان بالنسبة إلى نفس المال وماليّته ، كما إذا غصب ثلجا أو ماء في مفازة وأراد أن يؤدّي الثلج في الشتاء أو الماء على الشاطئ ، إلى غير ذلك من الأمثلة . والحق عدم الضمان في شيء من الموارد ، لأنّ قاعدة الضرر لا تجري أوّلا ، لأنّ الضرر عبارة عن النقص في المال أو العرض أو الطرف . والمقام يكون من نقص الماليّة ، لا من نقص المال ، إذ لم يرد نقص في نفس المال . وثانيا : على تقدير جريانها متعارضة - بعد وضوح كونها من الأحكام الامتنانيّة - لتضرّر النوع بغلوّ سعر تلك السلعة التي صارت عزيزة الوجود ، ومن المعلوم أنّ الضرر النوعيّ أهمّ من الشخصي . نعم في مثال طبع الكتاب من غير إذن مؤلَّفه يكون للمؤلَّف حق إجازة النشر وعدمها ، فلو طلب من طابعه مالا لأن يأذن له في نشره كان له ذلك ، لأنّ النشر تصرّف فيما ألَّفه ، فله المنع عن النشر وأخذ المال لرفع هذا المنع . فالمتحصّل : أنّه لا ضمان في غير قضيّة طبع الكتاب بغير إذن المؤلَّف . وأمّا هو فقد عرفت أنّ للمؤلَّف أخذ مال للإجازة في نشره . وأمّا كونه شريكا في المطبوع - لكون ما فيه من المطالب من نتائج أعمال المؤلَّف المملوكة له بالملكيّة الذاتيّة - فهو غير واضح ، إذ الكتاب مملوك بالملكيّة الاعتبارية لطابعه . وأمّا المطالب فهي وإن كانت نتيجة أعمال المؤلَّف وأفكاره ، لكنّها ليست مملوكة له بالملكيّة الاعتباريّة . ولو بني على