السيد جعفر الجزائري المروج

293

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> التضمين بالملكيّة الذاتيّة لزم من ذلك تضمين حابس الحرّ الكسوب وإن لم يستوف عمله . والظاهر عدم التزامهم بذلك ، لأنّهم لم يلتزموا بكفاية الملكيّة الذاتيّة في الضمان ، واعتبروا فيه الملكيّة الاعتباريّة . لكن يبقى حينئذ سؤال الفرق بين استيفاء الحابس عمل الحرّ وعدمه ، بالضمان في الأوّل دون الثاني ، إذ الاستيفاء لا يجعل عمل الحرّ مملوكا اعتباريّا له حتى يضمنه الحابس . نعم إذا صار أجيرا ، ثم حبسه الحابس كان ضامنا لعمله ، سواء استوفاه أم لا ، لأنّ عمل الحرّ بسبب الإجارة صار ملكا اعتباريّا للمستأجر ، فيضمنه الحابس كضمان عمل العبد بالحبس ، فإنّ عمله مملوك للسيّد ملكيّة اعتباريّة تبعا لرقبته . فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّه لا وجه للضمان في الأمثلة المزبورة . نعم في طبع الكتاب بدون إذن المؤلَّف وإن لم يكن ضمان على الطابع ، إلَّا أنّ اختيار نشر مطالبه وكتمانها بيده ، لأنّها نتيجة عمله ، فهي مملوكة له بالملكيّة الذاتيّة . ومقتضى « الناس مسلَّطون على أنفسهم » سلطنته على ما هو من شؤون نفسه وأعماله ، فله الاذن في نشر مطالبه مجّانا ومع العوض . وأمّا القرطاس والخطوط فهي مملوكة للطابع ملكيّة اعتباريّة ، والمؤلَّف أجنبيّ عنهما . ويمكن أن يقال : إنّ المؤلَّف يصير مالكا لماليّة مطالب الكتاب لا نفس الخطوط والنقوش ، وتكون مالكيّته لها نظير مالكيّة الزوجة بالإرث ماليّة الأبنية ، إذ لا ترث من نفس البناء ، بل ترث من قيمة الأبنية . وعليه فالمراد بما تداول كتبه من « أن حق الطبع محفوظ للمؤلَّف » إن كان حقّ النشر فلا بأس به . وإن كان غيره فلا بدّ من النظر فيه . وأمّا إذا كتب هذه الجملة غير المؤلَّف فلا أثر له .