السيد جعفر الجزائري المروج

287

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> بخلاف المقام ، فإنّ الخسارات المتوجّهة إلى المستأجر ناشئة من تقصير المديونين ، فيتوسّط بين تلف أمواله وبين أخذ المالك دكَّانه إرادة فاعل مختار أعني به المديونين ، فلا يستند تلف الأموال إلى المالك حتى يكون ضامنا لها ، بل يستند إلى فعل المديونين ، وهو تقصيرهم في الأداء . هذا ما يرجع إلى أمواله التي على الناس . وأمّا ما يرد عليه من ضرر تعطيل تجارته إلى زمان ظفره بمحلّ لها ، فليس ضررا أي نقصا ماليّا ، بل هو من عدم النفع ، فلا تشمله قاعدة الضرر . وبالجملة : فما نحن فيه أجنبيّ عن قاعدة نفي الضرر ، إمّا لعدم صدق الضرر ، وإمّا لعدم كونه مستندا إلى مالك الدكَّان . وكذا قاعدة الاحترام ، لأنّ مال المالك أيضا محترم ، وهو يتصرّف في ماله لقاعدة السلطنة . نعم لو فرض كون أخذ الدكَّان من المستأجر علَّة تامة لفوات مال أو عمل ذي قيمة منه - كما إذا كان محلّ الخياطة منحصرا بذلك الدكَّان ، بحيث لا يمكن اشتغاله بها في غيره ، ويتّصف إخراجه عن الدكَّان بالتفويت - أمكن أن يقال بالضمان ، وأنّ الخياطة الفائتة منه مضمونة على مالك الدكَّان ، إذا أعطي المستأجر أجرة المثل ، بحيث لا يتضرّر المالك من بقاء المستأجر في الدكَّان ، ولا من جهة أخرى . والوجه في الضمان حينئذ قاعدة الضرر من دون معارض ، إذ المفروض عدم تضرّر المالك ببقاء المستأجر في الدّكَّان ، حتى يقال : بوجوب دفع ضرر عن الغير ، وهو المستأجر ، وتحمّله عنه . بل ليس في البين إلَّا قاعدة السلطنة ، وهي محكومة بقاعدة الضرر . والحاصل : أنّه على تقدير كون فعل المالك - أي أخذ الدكَّان من المستأجر - علَّة تامة لضرر المستأجر ، أو وقوعه في الحرج والمشقة يمكن القول بضمان المالك له إن لم يكن في البين سوى قاعدة سلطنة المالك على ماله .