السيد جعفر الجزائري المروج
288
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ولا بأس ببيان صور المسألة ، وهي : أنّ قاعدة الضرر في ناحية المستأجر تارة لا معارض لها إلَّا قاعدة سلطنة المالك . وأخرى يعارضها قاعدة الضرر في ناحية المالك ، أو قاعدة الحرج ، فللمسألة صور : إحداها : كون سلطنة المالك ضررا على المستأجر أو حرجا عليه من دون لزوم ضرر على المالك ، فحينئذ يقدّم حق المستأجر على حقّ المالك ، لكون سلطنة المالك حينئذ ضررا أو حرجا على المستأجر ، فتنفى بقاعدة الضرر أو الحرج . ثانيتها : أن يتعارض الضرران ، كما إذا تضرّر المالك ببقاء المستأجر في الدكَّان ، وتضرّر المستأجر أيضا بتخلية الدكَّان . ثالثتها : كون التخلية حرجا على المستأجر ، وعدمها حرجا على المالك ، فيتعارض قاعدتا الحرج . رابعتها : كون التخلية ضررا على المستأجر ، وعدمها حرجا على المالك . خامستها : عكس ذلك ، بأن تكون التخلية حرجا على المستأجر ، كما إذا وقع في مشقّة استيفاء أمواله من الناس ، وعدمها ضررا على المالك ، فيقع التعارض في هاتين الصورتين بين قاعدتي الضرر والحرج ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة ، فللمالك إلزام المستأجر بالتخلية . وبالجملة : هنا كبريان في قاعدة الضرر : إحداهما : حرمة الإضرار بالغير ، بأن يكون فعله علَّة تامّة أو الجزء الأخير منها لورود الضرر على الغير . ثانيتهما : عدم وجوب تحمّل الضرر عن الغير . وللمسألة المبحوث عنها صور يندرج بعضها في القاعدة الأولى ، وبعضها الأخر في القاعدة الثانية . ومجموع الصور المتصورة في هذه المسألة تسعة : الأولى : عدم الضرر لا للمالك في عدم التخلية ، ولا للمستأجر في التخلية .