السيد جعفر الجزائري المروج

286

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> ب : جواز مطالبة المستأجر بتخلية العين المستأجرة الثاني : ما إذا استأجر دكَّانا واتّجر فيه مدّة مديدة ، وباع جملة من متاعه نسية ، وبعد انتهاء مدّة الإيجار أخرجه المؤجر عن الدكَّان وأخذه منه ، وهذه الإخراج يوجب تضرّر المستأجر ، لذهاب أمواله التي تكون على الناس ، لعدم معرفتهم بمكانه الفعلي حتى يؤدّوا إليه . وكذا يتضرّر المستأجر بترك تجارته مدّة حتى يتهيّأ له محلّ جديد ، ويعرف الناس مكانه ليعاملوا معه ويؤدّوا أمواله ، فهل تكون هذه الخسارات على عهدة المؤجر أم لا ؟ للمسألة صورتان : الأولى : ما إذا لم يشترط المستأجر على المؤجر بقاءه في الدكَّان إلى مدّة مديدة يريد استيجاره فيها . والثانية : ما إذا اشترط على المؤجر ذلك . أمّا الأولى فملخّص البحث فيها : أنّ مقتضى سلطنة المؤجر على ماله جواز أخذ الدّكَّان من المستأجر ، وعدم ثبوت حقّ للمستأجر في الدّكَّان ، إذ المفروض عدم اشتراط حقّ لبقائه . ومجرّد استيجاره الدكَّان مدّة مديدة لا يوجب حقّا له بحيث يسقط سلطنة المالك على دكَّانه ، ويجب عليه إبقاء المستأجر فيه . والظاهر عدم موجب لضمان المؤجر لخسارات المستأجر ، لأنّ المديونين يجب عليهم الفحص عن الدائن ومكانه مقدّمة لأداء دينهم ، فالضرر الوارد على المستأجر من ناحية أمواله التي له على الناس مستند إلى تقصير المديونين في أداء ديونهم ، لا إلى المؤجر ، فلا يجري شيء من أسباب الضمان - كقواعد الضرر والإتلاف واليد والاحترام - في المقام ، لأنّ مناط شمولها لمورد هو عدم توسّط إرادة فاعل مختار بين موارد هذه القواعد ، والشخص الذي يراد تضمينه لا بدّ من استناد الفعل إليه ، نظير إرسال الماء إلى دار الجارّ مثلا ، فإنّ انهدام الدار حينئذ منسوب إلى مرسل الماء ، لعدم توسّط فعل فاعل مختار بين الانهدام وبين إرسال الماء حتى يستند الانهدام إليه .