السيد جعفر الجزائري المروج
250
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ورابعة : بأنّ المقابلة من الطرفين لا محصّل لها . والكلّ كما ترى ، إذ في الأولى : أنّ الضمان المعاوضيّ وإن لم يكن ضمانا عرفا ولغة ، إلَّا أنّ قرينيّة مورد النبويّ - وهو شراء العبد المعيب - توجب الحمل عليه ، وإلَّا امتنع تطبيقه على المورد . وفي الثانية : أنّ الاستظهار المزبور خارج عن طريقة أبناء المحاورة بعد البناء على ظهور الباء في السببيّة والمقابلة . وأمّا الاستعجاب من أن تكون قضيّة السببيّة من الطرفين ، ففيه : أنّ المراد بالسبب في المعاملات هو الداعي إلى إنشاء المعاملة ، ومن المعلوم أنّه موجود في الطرفين ، فإنّ الدّاعي للمشتري إلى شراء الكتاب مثلا هو الانتفاع به ، والداعي للبائع إلى بيع الكتاب هو انتفاعه بالثمن . ومنه يظهر ما في المناقشة الثالثة من الإشكال ، إذ لحاظ احتياج كلّ من المتعاقدين علَّة غائيّة لإنشاء المعاملة ، بحيث لولاه لم يقدما عليها . فحمل السبب على العلة الغائيّة ليس على خلاف الظاهر وليس مخالفا لطريقتهم ، فإنّ السببيّة مساوقة للعليّة . وفي الرابعة : أنّ المقابلة من المتضايفات ، فلا يتّصف شيء بالمقابلة إلَّا مع اتّصاف غيره بها ، كالأبوّة والبنوّة والأخوّة وغيرها . فيتّصف كلّ من العوضين بالمقابلة . وكيف يمكن أن يكون الثمن مقابلا للمبيع ولا يكون المبيع مقابلا للثمن ؟ فالمتحصّل : أنّ الاستظهار المنسوب إلى المحقّق النائيني - بقرينة الباء وكذا مورد الرواية من بيع العبد والجارية المعيبين - في محلَّه . لكنّه متّجه في المتن الذي يشتمل على الموردين المزبورين . وأمّا المتن الخالي عنهما فإثبات ظهوره في الضمان المعاوضيّ الصحيح مشكل جدّا . وعلى كلّ حال لا يصحّ الاستدلال بالنبويّ المذكور لنفي ضمان المنافع المستوفاة من المقبوض بالعقد الفاسد بعد الغضّ عن ضعف سنده ، إمّا لإجماله ، وإمّا لظهوره في العقد المعاوضيّ الصحيح الذي هو أجنبي عن المقام .