السيد جعفر الجزائري المروج
246
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> للمشتري منافع المبيع بالبيع الفاسد إذا استوفاها قبل تسليمه إلى المشتري . وأيضا : لازمه ضمان غاصب المبيع للمشتري إذا استوفى المنافع ، إذ المفروض ضمان المشتري للمبيع ، فمنافعه له ، فإذا غصبه غاصب واستوفى منافعه كان ضامنا للمشتري لا البائع . وهذا من الفساد بمكان من الوضوح . فدعوى القطع ببطلان هذا الاحتمال في محلها . الاحتمال السادس : ما في حاشية المحقق الخراساني قدّس سرّه وهو : « أنّ خراج الأرض كمّا وكيفا على من ضمنها إنّما هو بحسب ضمانها » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ص 34 الاحتمال السابع : ما خطر ببالي ، وهو : أنّ المراد بالضمان معناه العرفي ، وهو صيرورة مال الغير في العهدة ، والمراد بالخراج إمّا معناه المصدري وهو الانتفاع بالشيء ، وإمّا حاصل المعنى المصدريّ وهو ما يخرج من الشيء ويعدّ منفعة له . وعلى الأوّل يختصّ بالمنافع المستوفاة ، وعلى الثاني يكون أعم منها ، فيشمل المنافع غير المستوفاة أيضا . فمعنى الحديث - واللَّه العالم - أنّ المنافع مطلقا أو خصوص المستوفاة ثابتة على الشخص بسبب صيرورتها في عهدته ، كما إذا غصب مال الغير ، فإنّ العين ومنافعها مضمونة عليه ، فبدل المنافع ثابت عليه ، لصيرورتها في عهدته بسبب الغصب . وهذا المعنى يستفاد من قرينة المورد ، وهو شراء العبد المعيب واستيفاء المشتري منافعه وردّه بعد ظهور العيب ، فإنّ البائع طلب من المشتري بدل منافع العبد بقوله : « يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّه قد استغلّ عبدي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ عمله للمشتري ، لأنّ الخراج بالضمان » . وحكي أنّ عمر بن عبد العزيز قضى - في عبد اشتراه شخص واستعمله ثم انكشف كونه معيبا فردّه - « بأنّ عمله للبائع » يعني : أنّ المشتري ضامن للمنافع التي استوفاها من العبد قبل فسخ البيع . ثم قيل لعمر بن عبد العزيز : إنّه روي عن عائشة أنّ مثله وقع في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الخراج بالضمان » .