السيد جعفر الجزائري المروج
247
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وبالجملة : فبعد البناء على كون الخراج ظاهرا في مطلق المنافع - الذي هو حاصل المصدر - أو في الانتفاع بالشيء الذي هو المعنى المصدريّ ، وكون الضمان معناه العرفيّ المتبادر منه حين إطلاقه ، وكون الظرف مستقرّا ، يكون محصّل معنى الحديث : أنّ المنافع ثابتة على الشخص بسبب صيرورتها في عهدته وضمانه ، فما لم يتحقق عهدتها على شخص لا يحكم بضمانه لها وخسارتها عليه . وهذا المعنى ينطبق على مورد الحديث ، وهو كون منافع العبد للمشتري ، وذلك لأنّ المشتري لم يضمن المنافع أي لم يجعل بدلها في عهدته ، لأنّه استوفى منافع ماله ، ولم يستوفها ضامنا لها ، إذ لا معنى لضمان مال على عهدة مالكه ، فلا وجه لتضمين المشتري بالنسبة إلى المنافع المملوكة له بقاعدة تبعية المنفعة للعين في الملكيّة . فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ حديث « الخراج بالضمان » لم يثبت الوثوق بصدوره ، ولا يكفي مجرّد تشبّث شيخ الطائفة به في ثلاثة موارد ، وكذا تشبّث ابن حمزة به وغيرهما ممن عرفت في المقام الأوّل . مضافا إلى إجماله وعدم ظهوره فيما ادّعاه ابن حمزة والشيخ قدّس سرّهما ، فلا يصحّ التمسّك بهذا النبويّ لعدم ضمان المنافع التي استوفاها قابض العين بالعقد الفاسد . ثمّ إنّ المحقق النائيني قدّس سرّه - على ما في تقرير بحثه الشريف - استظهر من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الخراج بالضمان » معنى لا بأس بالتعرّض له ، فإنّه - بعد بيان : أنّ مفاد الحديث بمناسبة الحكم والموضوع هو الضمان الجعليّ الفعليّ الأصليّ الممضى شرعا ، وبعد دعوى عدم شموله للبيع الفاسد والضمان القهريّ كما في ضمان المغصوب - أفاد ما توضيحه : أنّ الضمان بمعناه المصدري المعبّر عنه بالفارسيّة « عهده گرفتن يا قرار دادن چيزى در عهده » يتصوّر على أنحاء : أحدها : أن يكون جعل شيء في العهدة ببذل عوض في مقابله ، كما في العقود المعاوضيّة من البيع ونحوه . ثانيها : أن يكون هذا الجعل بسبب الشرط من دون بذل عوض في مقابل ما جعله في عهدته ، كشرط الضمان في عارية غير الذهب والفضة ، وفي كلّ عقد صحيح .