السيد جعفر الجزائري المروج
204
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> إلَّا أن يدّعى : عدم ملازمة وجوب ردّ الأمانات إلى أصحابها للإيصال إليهم ، وأنّ المراد رفع اليد والتخلية بينها وبين صاحبها . لكنّه خلاف ظاهر الأدلَّة . وكيف كان لا يكون وجوب الرّدّ مبنيّا على اقتضاء حرمة الضّد لوجوب ضدّه ، فتدبّر . ويمكن أن يستدلّ على وجوب الرّدّ بروايات متفرّقة في أبواب اللقطة والتجارة والجهاد والوديعة وغيرها ، فلاحظ . ثمّ إنّ للسيد قدّس سرّه تفصيلا ، وهو ما لفظه : « ثمّ على فرض كون الرّدّ واجبا وكون مئونته على القابض إنّما يتمّ فيما إذا كان هو الناقل له عن مكانه . وأمّا إذا كان في مكان القبض وقد انتقل البائع إلى بلد آخر فلا دليل على وجوب نقله إلى ذلك البلد وكون مئونته على القابض ، فتدبر » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 95 واختار المحقّق النائيني قدّس سرّه هذا التفصيل بما حاصله : « أنّه يجب الرّدّ إذا نقل القابض المقبوض بالعقد الفاسد إلى بلد آخر مع كون المالك في بلد القبض . وأمّا إذا كان المقبوض في بلد القبض وانتقل المالك إلى مكان آخر لم يجب نقله إليه ، بل يردّه إلى وكيله أو الحاكم ، إذ لا دليل على لزوم الدفع إلى شخص المالك في هذه الصورة » ( 2 ) ( 2 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 132 وهذا موافق لما فصّله السيّد ، إلَّا أنّه لم يتعرض لوجوب ردّ المال في بلد القبض إلى وكيل المالك أو الحاكم ، وصرّح به الميرزا قدّس سرّه . وفيه : أنّ إطلاق دليل وجوب الرّدّ كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد . . إلخ » بعد البناء على اعتباره - كما هو التحقيق على ما تقدّم - كاف في المطلوب ، لأنّ قضيّة إطلاق وجوب الرّدّ إلى المالك عدم الفرق بين كون المقبوض والمالك معا في بلد القبض وبين تفرّقهما ، بأن كان المقبوض في مكان القبض والمالك في بلد آخر ، أو كان المالك في مكان القبض والمال منقولا إلى محلّ آخر . ففي جميع الصور يجب ردّه إلى المالك .