السيد جعفر الجزائري المروج

205

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

ويدلّ عليه ( 1 ) : أنّ الإمساك آنا ما تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فلا يجوز ، لقوله عجّل اللَّه تعالى فرجه : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره

--> نعم إذا استلزم الرّدّ إلى المالك ضررا أو حرجا سقط أصل وجوب الرّدّ على فرض وجوده ، ويبقى وجوب تمكين المالك من ماله ورفع اليد عنه . والحاصل : أنّ الواجب هو الرّدّ إلى المالك إن لم يكن فيه ضرر أو حرج . وأمّا الرّدّ في خصوص مكان القبض لخصوصيّة فيه من كثرة الرغبات ونحوها فلا وجه له ، إذ لا دليل عليه ، وإنّما الدليل دلّ على وجوب الرّدّ إلى المالك سواء أكان في بلد القبض أم لا . وبالجملة : فالرّدّ واجب مطلقا وفي جميع الصور . إلَّا إذا لزم منه الضرر أو الحرج ، فيرفع بقاعدتهما ، وإن كان المال في مكان القبض والمالك فيه أيضا . وإن لم يلزم منه أحد هذين المحذورين وجب الرّدّ إلى المالك وإن كان المالك في مكان ثالث ، أي : لا في محلّ القبض ولا في المكان الذي نقل إليه المال ، كما إذا كان محلّ القبض النجف الأشرف ، والمال نقل إلى كربلاء المقدّسة ، والمالك سافر إلى بغداد . ولو كان وجه التفصيل لزوم الضرر من الرّدّ في غير مكان القبض فلا بدّ من التفصيل بنحو آخر ، وهو : أنّ الرّدّ إن استلزم الضرر ارتفع وجوبه سواء أكان الرّدّ في محلّ القبض أم غيره ، وسواء أكان المالك في ذلك المحلّ أم غيره . وإن لم يستلزم الضرر وجب الرّدّ من غير فرق فيه بين محلّ الرّدّ وغيره ، وكون المالك في مكان ثالث وغيره ، كما لا يخفى .