السيد جعفر الجزائري المروج

203

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

إلَّا أن يقيّد ( 1 ) بغيرها ( 2 ) بأدلَّة نفي الضرر ( * ) .

--> ( * ) لم يظهر وجه لكون المئونة على القابض ، لأنّ الرّدّ لا يتوقف غالبا على بذل مال حتى يقال : إنّ الزائد على ما يقتضيه طبع الرّدّ من بذل المال على المالك ، بل تمامه يكون على المالك ، لقاعدة نفي الضرر . ولو كان الرّدّ بذاته وطبعه متوقّفا على مئونة لم تكن منفكَّة عن مصاديقه ، هذا . مضافا إلى : أنّ حرمة الإمساك لا تستلزم وجوب الرّدّ ، لعدم الملازمة بين حرمة الضدّ ووجوب ضدّه . وكذا وجوب نقيض الإمساك لا يدلّ على وجوب الرّدّ ، لما قرّر في الأصول . مع أنّه على القول به - لرفع اليد عن المبنى الأصولي - يمكن القول بعدم وجوب الرّدّ أيضا ، لأنّه متقوّم برفع يد الدافع وإثبات يد القابض ، والرّفع مقدّم على الإثبات دائما ، فيتصف هو بالوجوب ، دون ما تأخّر عنه . لكن فيه ما لا يخفى ، لأنّ الرّدّ ليس مركَّبا من الرّفع والإثبات ، بل هو عبارة عن الإيصال إلى المالك ، والإثبات منتزع عنه . وأمّا مراد الشيخ الأعظم قدّس سرّه من الاستدلال على وجوب الرّدّ بحرمة الإمساك فليس مبنيّا على اقتضاء حرمة الضّدّ لوجوب ضدّه ، بل على فهم العرف من مثل قوله : « يحرم عليك إمساك مال الناس » لزوم الرّدّ إلى المالك ، سيّما بملاحظة تعليل لزوم ردّ الأمانات إلى أهلها بأنّه « لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفسه » .