السيد جعفر الجزائري المروج

20

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة . لكن بعد اللتيّا والَّتي في النفس تردد . ( 1 ) ( 1 ) كتاب البيع ، ج 1 ، ص 247 إلى 250 أقول : أمّا المناقشة في كبرى الجبر بالعمل فقد فرغنا من الجواب عنها بما علَّقناه على بحث حجيّة الشهرة ، ( 2 ) ( 2 ) منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 390 ومحصّله : أنّ عمل المشهور برواية ضعيفة مع تشتت آرائهم في حجية أخبار الآحاد ، وشدة ورعهم وعلمهم بضعف الراوي وخبثه يوجب الوثوق العقلائي بالصدور ، وهو المناط في سيرة العقلاء في العمل بالأخبار ، ولا مقيّد لها بالوثوق المخبري خاصة . وأمّا المناقشة في الصغرى - بمعنى عدم إحراز استناد قدماء الأصحاب إلى هذا النبوي - فغير ظاهرة أيضا . أمّا قوله : « والظاهر أنّ مستنده هو الأمر الأوّل . . إلخ » ففيه : أنّ كلمات قدماء الأصحاب ومتأخّريهم في مقام الاستدلال مشحونة بذكر الأصل والرواية والإجماع في عرض واحد ، فيقولون : « للأصل ولقول الصادق عليه السّلام وللإجماع » . مع أنّ الأصل ليس في رتبة الدليل ، فالشيخ في الخلاف يذكر الأصل وهو الاستصحاب بقوله : « دليلنا : أنّه ثبت أنّ هذا الشيء قبل التغيير كان ملكه . . إلخ » ثم يعقّبه بحديث على اليد . وبقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحل مال امرء مسلم إلَّا ( بطيب من نفسه ) عن طيب نفس منه » . فهل يمكن التفكيك بين كلاميه قدّس سرّه بأن يقال : إنّ الشيخ أورد الأوّل احتجاجا والثاني استنادا ، مع وحدة السياق ، وذكره لهما بعد قوله : « دليلنا » فإنّ هذه اللفظة قرينة واضحة على كون ما يذكر بعدها دليلا على الحكم ومستندا له . فإنّ الاحتجاج على الخصم وإلزامه بما ألزم به نفسه لا ينافي الاستناد . فظهور كلام الشيخ في الاستناد إلى كلا النبويّين ممّا لا ينبغي إنكاره .