السيد هاشم الهاشمي
58
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
مجتمعون ، قال : فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خز حمراء ، وإذا هو يقول : حدثني وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء محمد بن علي عليه السلام ، قال : فقال الناس : جن جابر ، جن جابر ) ( 1 ) . وروى الكشي أيضا بإسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي قال : ( حدثني أبو جعفر عليه السلام بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط ولا أحدث بها أحدا أبدا ، قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنك قد حملتني وقرا عظيما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا ، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون ! قال : يا جابر فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قال : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ) ( 2 ) . وأي مصيبة أعظم من زوال هذه الكنوز وضياعها بين التراب والحفر حيث لم تجد أوعية تتلقاها وقلوبا تضمها وتقدر ثمنها ! ونظرا لتفاوت درجات المعرفة وقصور إيمان البعض بمقامات أهل البيت عليهم السلام ، وفي أجواء تسلط مخالفي أهل البيت عليهم السلام على زمام الأمور ، نلاحظ أن بعض الشيعة يستغرب من بعض الحقائق التي ثبت روايتها عن طريق أهل السنة بأسانيد صحيحة . ومن ذلك ما رواه الحاكم النيشابوري عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، وأخبرنا محمد بن علي بن دحيم بالكوفة ، حدثنا أحمد بن حاتم بن أبي غرزة ، قالا : حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم ، حدثنا حسين بن زيد بن علي ، عن عمر بن علي ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي ( رضي الله عنه ) ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام : ( إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ) . وعقب الحاكم على هذا الحديث بالقول : ( هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه ) ( 3 ) . وروى الطبراني نفس هذا الحديث كما نقله عنه الهيثمي ، وقد عبر الهيثمي عن إسناده بأنه حسن ( 4 ) . ولكن الذهبي علق على رواية الحاكم في التلخيص بالقول : ( بل حسين منكر الحديث لا يحل أن يحتج به ) . مناقشة مع الذهبي لقد دأب الذهبي وأمثاله على رد أي حديث ( إذا علموا أن النتائج المترتبة عليه لا تكون في صالح مذهبهم ) بأن راويه منكر الحديث إن لم يتهم بالكذب ! وهي طريقة سهلة لتضعيف الراوي ، وإن كان معروفا بالوثاقة ، ويشهد بذلك أمور عديدة منها :
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ص 192 ، ح 337 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 194 ، ح 343 . ( 3 ) مستدرك الصحيحين : ج 3 ، ص 153 . ( 4 ) مجمع الزوائد : ج 9 ، ص 203 .