السيد هاشم الهاشمي
59
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )
1 - إن الذهبي قال في ترجمة الحسين بن زيد أن علي بن المديني قال عنه : فيه ضعف ، وقال أبو حاتم : يعرف وينكر ، وقال ابن عدي : وجدت في حديثه بعض النكرة ، وأرجو أنه لا بأس به . ثم استشهد ابن عدي بهذا الحديث ( 1 ) . ويعلم من قول ابن عدي عدم وجود ضعف في الحسين في حد ذاته وأنه منشأ ضعفه يعود إلى روايته لبعض ما اعتبروه من الأحاديث المنكرة مثل هذا الحديث . 2 - إن ابن حجر العسقلاني نقل توثيق الدارقطني له ، وأن ابن ماجة روى له حديثا في الجنائز من سننه ، ونقل عن ابن معين قوله : لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء ( 2 ) . ولكن الذهبي لم ينقل توثيق الدارقطني له ضمن كلامه في ميزان الاعتدال ! 3 - عدم وجود ضابطة معينة في اعتبار الحديث منكرا أو غير منكر بل يعتمد على حسب هوى المحدث وميله ، فالهيثمي مثلا اعتبر سند هذا الحديث حسنا مع وجود الحسين بن زيد في إسناد الطبراني ، ولم يعتبر متن الحديث منكرا ، أما الذهبي فقد ضعف سند الحديث لوجود الحسين فيه واعتبره منكر الحديث . ولكن الذهبي ناقض نفسه في ترجمة قيس بن أبي حازم حيث قال : ( الإمام أبو عبد الله الأحمسي البجلي الكوفي ، محدث الكوفة ، سار ليدرك النبي صلى الله عليه وآله ليبايعه فتوفى نبي الله وقيس في الطريق ، . . . وكان عثمانيا . . . ، وثقه يحيى بن معين وغيره ، وقال ابن المديني : قال لي يحيى بن سعيد : هو منكر الحديث ، ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب ، قلت : حديثه محتج به في كل دواوين الاسلام ) ( 3 ) . فيحيى بن سعيد اعتبر قيس الأحمسي منكرا لروايته حديث كلاب الحوأب وفيه إشارة إلى ذم عائشة ، أما الذهبي فلم يعتن بذلك معتمدا على توثيق يحيى بن معين وغيره ، وعلى الاحتجاج بحديثه في دواوين الاسلام ، ولكن الغريب أن الذهبي لم يعتن بتوثيق الدارقطني للحسين بن زيد وقول ابن عدي عنه : أرجو أنه لا بأس به ، بحجة أنه منكر الحديث ! فما هو السر في هذا التفاوت في الموقف ، هل هو في أن الحسين بن زيد قد روى فضيلة الزهراء عليها السلام لم يطق الذهبي تحملها ، أما قيس البجلي فقد كان عثمانيا فلا ضير من الاخذ بخبره وإن قالوا بأنه منكر الحديث ! وعلى كل حال فإنه على فرض عدم ثبوت صحة هذا الحديث فقد ثبت في الصحيح كما في رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ) ( 4 ) ومن المعلوم أن من أغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وآذاه فقد أغضب الله عز وجل وآذاه ، وهذا ما أقرت به عائشة حينما قالت للنبي صلى الله عليه وآله : ( من أغضبك يا رسول
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : ج 1 ، ص 535 ، رقم 2002 . ( 2 ) تهذيب التهذيب : ج 2 ، ص 293 ، رقم 600 . ( 3 ) تذكرة الحفاظ : ج 1 ص 61 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 5 ، ص 126 .