الحر العاملي

المقدّمة 4

هداية الأمة إلى أحكام الأئمة ( ع )

بقت نسخ عديدة من هذا الكتاب منذ عصر المؤلَّف ، ففي مكتبة الآستانة الرضويّة المقدّسة أكثر من عشر نسخ منه ، وفي مكتبة مدرسة « نوّاب » العلميّة في مشهد أربع نسخ ، وفي مكتبة كلَّيّة الدّراسات الإسلاميّة « الإلهيّات » أربع نسخ ، وفي مكتبة جامع « گوهرشاد » أربع نسخ أيضا ، فيكون عدد النسخ الموجودة في مكتبات مشهد الأربعة وحدها أكثر من عشرين نسخة . ولا يخفى فإنّ تصحيح هذا الكتاب - نظرا إلى نسخة المتعدّدة التي كتب بعضها في عصر المؤلَّف ، وبعضها بقي لدى المؤلَّف نفسه ، وبعضها تمّت مطابقتها وتصحيحها من قبل أهل الخبرة في الحديث - عمل سهل لكنّه مشوب بالصّعوبة ، وذلك لأنّ انتخاب النسخ الموثوقة من بين النسخ المخطوطة الكثيرة يتطلَّب مزيدا من الاحتياط . نبذة عن حياة المؤلَّف العالم المعروف الشيخ محمّد بن الحسن المشهور بالحرّ العاملي ، من علماء مدرسة أهل البيت - عليهم السّلام - وله مكانته المرموقة ، فتح عينيه على الدّنيا عام 1033 ه . في قرية « مشغرى » من قرى جبل عامل في لبنان ، وتوفّي في مدينة مشهد عام « 1104 » حيث مزاره قرب الروضة الرّضويّة المقدّسة . حضر عند أبيه . وعمّه الشّيخ محمّد ، وجدّه لأمّه الشّيخ عبد السّلام ، وخال أبيه الشيخ عليّ بن محمود ، وأساتذة آخرين ، حضر عند هؤلاء جميعا لطلب العلم والمعرفة ( 1 ) . بعد ذلك رحل إلى قرية « جبع » الَّتي كانت قريبة من « مشغرى » ليستمطر شآبيب علمها من خلال التّتلمذ على يد علمائها ومنهم : عمّه ، والشيخ حسين الظهيري ، والشيخ زين الدين حفيد الشهيد الثاني ( رض ) وأقام هناك مستفيدا ومفيدا ( 1 ) . وخلال تلك المدّة تشرّف بحجّ بيت اللَّه الحرام مرّتين . وبعد ذلك يمّم وجهه صوب مرقد عليّ بن موسى الرضا - عليه السّلام - ليحطَّ رحاله هناك إلى الأبد . ولم يذكر سبب هجرته هذه إلى مشهد . لكنّ الذي نعلمه إنّ عصر الشيخ كان عصر ازدهار الحكم الصفوي في إيران ، والمذهب الاثنا عشري هو المذهب الرسمي

--> ( 1 ) راجع كتاب أمل الآمل . ( 1 ) نفس المصدر .