الشيخ جعفر كاشف الغطاء

444

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وفي تخصيص الركعتين الأُوليين بوجوب القراءة دون الأخيرتين لأنّ الأُوليين ممّا فرض اللَّه ، والأخيرتين ممّا أوجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . ومنها : ما ورد في علَّة استحباب القنوت في الركعة الثانية بعد القراءة لأنّ العبد يجب افتتاح قيامه ، وقربه ، وعبادته بالتحميد ، والتقديس ، والرغبة ، والرهبة ، ويختم بمثل ذلك ليكون في القيام طول ، فيدرك المأموم الركعة ، ولا تفوته الجماعة ( 1 ) . ومنها : ما ورد في التسليم ، وهو أُمور : منها : أن الإمام مُترجم عن اللَّه : الأمان عليهم من عذاب اللَّه . ومنها : أنّ الدخول في الصلاة تحريم الكلام على المخلوقين ، فيكون تحليلها بتحليله ، وأوّل الكلام السلام . وجعل التحليل التسليم لأنّه تحيّة الملكين ، ولأنّ فيه سلامة للعبد من النار لأنّ في قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله . ومنها : أن التسليم علامة الأمن لأنّ الناس كانوا فيما مضى إذا سلَّم عليهم وارد أمنوا شرّه ، وإذا ردّوا عليه أمِن شرّهم ، وإن لم يسلَّموا لم يأمنوه ، وإن لم يردوا عليه لم يأمنهم ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة ، وتحليلًا للكلام ، وأمناً عن أن يدخل في الصلاة ما يفسدها . والسّلام : اسم من أسماء اللَّه عزّ وجلّ ، وهو واقع من المصلَّي على المَلَكين الموكَّلين ( 2 ) . ومنها : أنّه يسلَّم على اليمين دون اليسار لأنّ الملك الموكَّل بكتابة الحسنات على اليمين ، وإنّما لم يقل : السلام عليك ، وهو واحد ليعمّ من في اليسار . وفضّل الأوّل بالابتداء بالإشارة .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 210 ح 945 ، العلل 1 : 260 ، العيون 2 : 106 ، معاني الأخبار : 176 ، الوسائل 4 : 896 أبواب القنوت ب 1 ح 5 . ( 2 ) العلل 1 : 262 ، وج 2 : 359 ، الوسائل 4 : 1005 أبواب التسليم ب 1 ح 9 ، 10 ، 13 .