الشيخ جعفر كاشف الغطاء
445
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وكان التسليم بالأنف لا بالوجه كلَّه لمن يصلَّي وحده ، وبالعين لمن يصلَّي بقوم لأنّ مَقعد الملكين من ابن آدم الشدقان ( 1 ) ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ، فيسلَّم المصلَّي عليه ، وليُثبت له صلاته في صحيفته . وتسليم المأموم ثلاثاً لتكون واحدة ردّاً على الإمام ، وتكون عليه وعلى ملكيه ، وتكون الثانية على يمينه ، والمَلكين الموكَّلين به ، وتكون الثالثة على مَن على يساره ، ومَلَكيه الموكَّلين به . ومَن لم يكن على يساره أحد ، لم يسلَّم على يساره . فتسليم الإمام يقع على ملكيه والمأمومين ، يقول لملكيه : اكتبا سلامة صلاتي ممّا يفسدها ، ويقول لمن خلفه : سلمتم وأمنتم من عذاب اللَّه عزّ وجلّ ، إلى غير ذلك ممّا وردَ في هذا المقام ( 2 ) . ثمّ لنختم الكلام بحديثين أوّلهما عن الصادق ، والثاني عن الكاظم عليهما السلام . الحديث الأوّل : ما روي بطريقين ، عن الصباح المزني ، وسدير الصيرفي ، ومؤمن الطاق ، وعمر بن أُذينة ، عن الصادق عليه السلام في حديث طويل : « إنّ اللَّه عرج بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فأذّن جبرئيل عليه السلام ، فقال : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه ، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه ، أشهدُ أنّ محمداً رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، أشهدُ أن محمّداً رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، حيّ على خير العمل ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة . ثمّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : يا محمّد ، استقبل الحجر الأسود ، وهو بحيالي ، وكبّرني بعدد حُجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سَبعاً لأنّ الحُجب سَبعة ، وافتتح القراءة
--> ( 1 ) شدق الإنسان والدابة : هو لحم باطن الخدّين من جانبي الفم . جمهرة اللغة 2 : 652 . ( 2 ) العلل 2 : 359 ح 1 ، الوسائل 4 : 1009 أبواب التسليم ب 2 ح 15 .