الشيخ جعفر كاشف الغطاء
439
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة ، وشهوة غالبة ، فإذا فرغ الرجل تنفّس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغُسل لذلك . وغُسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللَّه عليها عبيده ليختبرهم بها ( 1 ) . ومنها : ما ورد في غسل الميّت من أنّه إذا خرجت الروح من البدن ، خرجت النُّطفة التي خُلق منها بعينها منه كائناً ما كان ، صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أُنثى ، فلذلك يُغسل غسل الجنابة ( 2 ) . ومنها : ما روي في تكفين الميّت عن الرضا عليه السلام : أنّه إنّما أمر بتكفين الميّت ليلقى اللَّه طاهرَ الجسد ، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه ، ولئلا يظهر للناس بعضُ حاله وقُبح منظره ، ولئلا يقسو القلب بالنظر إلى مثل ذلك للعاهة والفساد ، وليكون أطيب لأنفس الأحياء ، ولئلا يبغضه حميمه فيلغي ذكره ومودّته ، فلا يحفظه فيما خلفه وأوصاه به ، وأمره به وأحب ( 3 ) . ومنها : ما ورد في غسل مسّ الميّت : من أنّ الميّت إذا خرجت منه الرّوح بقيت فيه أكثر آفته ، فلذلك يغتسل من مسّه . وأنّه لا يجب تغسيل باقي الحيوانات لأنّها لابسة شعراً أو صوفاً ( 4 ) . ومنها : ما ورد في غسل الجمعة : من أنّه لاستقبال العبد ربّه ، وليعرف أنّه يوم عيد ، ولأنّ الأنصار كانوا يعملون في أموالهم ، فإذا حضروا الجمعة تأذّت الناس من روائح آباطهم ( 5 ) . ومنها : ما روي عن الرضا عليه السلام في علَّة الأذان ، فإنّه عليه السلام قال : « إنّما أُمر الناس بالأذان لعلل كثيرة ، منها : أن يكون تذكيراً للنّاس ، وتنبيهاً للغافل ، وتعريفاً
--> ( 1 ) الاحتجاج 2 : 347 ، الوسائل 1 : 465 أبواب الجنابة ب 1 ح 14 . ( 2 ) الفقيه 1 : 84 ح 378 ، وانظر الوسائل 2 : 686 أبواب غسل الميت ب 3 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 2 : 114 ، العلل : 268 ، الوسائل 2 : 725 أبواب التكفين ب 1 ح 1 . ( 4 ) العيون 2 : 114 ، الوسائل 2 : 929 أبواب غسل المس ب 1 ح 11 ، 12 ، وص 935 ب 6 ح 5 . ( 5 ) الفقيه 1 : 62 ح 23 ، العلل : 285 ، التهذيب 1 : 366 ح 1112 ، الوسائل 2 : 945 أبواب الأغسال المندوبة ب 6 ح 15 .