الشيخ جعفر كاشف الغطاء

434

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وجعل الحمد مستنداً إلى الذات لما هي هي ، أو للنعم السابقة من التربية والتغذية ، أو لطلب الرحمة جلباً للمنافع ، ودفعاً للمفاسد الدنياوية أو الأُخرويّة . ثمّ لمّا كان سبب لزوم الحمد قاضياً بلزوم العبادة ، وهي تنقسم إلى تلك الأقسام ، رتّب عليها العبادة ، وخصّه بها لما مرّ من أنّه لا إله سواه ، وخاطبه لقضاء تلك الصفات بشبه العيان . ثمّ طلب الاستعانة على العبادة إظهاراً لعجزه . وبعد أن أثبت جامعيّة صفات الكمالات بأنّه اللَّه ، وأثبت صفة الرحمة رجا إجابة الدعاء ، فدعا بخير الدنيا والآخرة ، ودفع بلائهما ) ( 1 ) . وخصّ صفتي الرحمة أيضاً ليكمل الرجاء في تحصيل الجزاء ، وتثبت صفة الفضل ، فضلًا عن العدل . وبعد ذكر العظمة واستجماع صفات الكمال والرحمة والشفقة ، استحق الحمد المؤدّي معنى المدح والشكر ، ( وأتى بالحمد ، و ) ( 2 ) أثبت جميع أفراده له ، مؤذناً بأنّ جميع المحامد راجعة إليه ، وأنّه مختار في جميع أفعاله . واستند في ذلك إلى أنّه ربّ العالمين ، فيكون برهاناً . ثمّ كرّر الرحمة عامة لجميع العالم في جميع ما يحدث منهم بعد أن ذُكرت أوّلًا لطلب رحمته إيّاه ، أو لأجل إعانته . ثمّ ذكر ملك جزاء الآخرة لتشتدّ همّته ، وتقوى عزيمته . وبعد إثبات الأكبريّة ، والإقرار بالتوحيد ، وتقديم الاستعانة به ، وأنّ أُمور العالمين راجعة إليه ، وكان الخطاب بمنزلة خطاب المشافهة ، خصّه بالعبادة ، والاستعانة ، وتوجّه إليه بالدعاء . وفي إعرابها وترتيلها ونحوهما مُحافظة على ما يليق بها . وأمّا قراءة السورة فلتأكيد المعجزة ، ولزيادة المثوبة في فعل هذه الطاعة العظيمة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في « م » ، « س » : وخصّ طبيعة الحمد أو .