الشيخ جعفر كاشف الغطاء

435

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

واجتزى بالفاتحة ، وخيّر بينها وبين الذكر في الأخيرتين لأنّ الأوّلتين كأصلين ، والأخيرتين كفرعين تابعين . خامسها : الركوع والسرّ فيه بحسب ذاته : أنّ هذا التقوّس المؤذن بكمال الذلّ والانخفاض إنّما يكون ممن كان في أدنى مرتبة لمن هو في غاية الرفعة والعظمة . وفي تكبيره دليل على لزوم الركوع والخضوع ، وفي الاستقرار والذكر فيه ما يؤكَّد التذلَّل والخضوع . وخصّ التسبيح لما يتوهّم من عدم الفرق بين الكبير في ذاته ، والمتكبّر إذا لم تكن الكبرياء من صفاته . ثمّ التسبيح إنّما يفيد ثبوت صفات الجلال ، فلزم التحميد ليفيد ثبوت صفات الكمال ولأنّ التسبيح قد يكون بصفات لا تليق ، فقيّده بالإضافة إلى صفات الحمد ( 1 ) . وذِكر العظَمَة لاقتضاء الركوع ذلك . وسوّى ظهره إشعاراً بتمام التذلَّل . ومدّ عنقه لإظهار التسليم ، وبيان أنّ الأمر إليه إن شاء قتله ، وإن شاء أمهله . واطمأنّ وبلَّغ الأصابع ( بعد وضعها ) ( 2 ) مُنفرجات لأجل تمكين الخضوع والخشوع . وأوتر في تسبيحه لأنّ اللَّه تعالى وِتر يحب الوتر . ثمّ خصّ التسميع بالتحميد لأنّه قولي ، والتسبيح اعتقاديّ على ما يظهر منهما . وتخصيص المأموم بالتحميد لأنّه مأمور بأمر الإمام ، وقد أمره به معنىً في تسميعه . ( سادسها : الرفع من الركوع لينظر العظمة ، ولزيادة الخضوع بالسقوط ، لوضع الجبهة عن قيام ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) في « ح » : الحدّ . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة من « ح » .