الشيخ جعفر كاشف الغطاء

433

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

أدعى للإجابة ( وجعلت الحمدلة للمأمومين امتثالًا لأمرهم بالحمد للَّه المفهوم من السمعلة ) ( 1 ) . رابعها : قراءة الفاتحة والسرّ فيها : بعد كونها من أفضل الأعمال والسور إثبات ما ادّعى من العقائد سابقاً ، لإعجازها ، وأنّها من أكبر المعاجز ، وقد لوحظ فيها من الأسرار ما تقصر عنه دقائق الأفكار . منها : البدأة باسم اللَّه لبيان أنّه المبدأ الفيّاض ، ولأنّ ذكره أفضل الذكر ، واسمه مبدأ الأسماء ، ولدفع تسلَّط الشيطان بإيقاع الرياء والعُجب ونحوهما . وهو سرّ استحباب الاستعاذة من الشيطان . وربط الاستعاذة بذات اللَّه ، والاستعانة باسمه سرّه واضح ) ( 2 ) . ومنها : إظهار العجز عن الأقوال ولو قلَّت ، فضلًا عن الأفعال ، إلا بمعونة اللَّه تعالى . وجعل الاستعانة بالاسم لأنّه أنسب بالأدب وإن أُريد منه المسمّى ، أو لأنّ نفس الاسم فيه تلك الخاصيّة ( على نحو ما يصنعه العبد الحقير من التملَّق قبل سؤال الحاجة من مولاه . ولأنّه رأى الحمد واجباً على توفيقه لعبادته ، ورضاه بخدمته ، وللدلالة على صفة الاختيار ، وليترتّب عليه ما يتعلَّق بالمدح والشكر . واختصّ صفتي الرحمة من بين الصفات في البسملة لأنّ الإعانة لا تكون إلا من المتّصف بها . وخصّ الحمد باللَّه لقضاء الحقيقة ، أو الاستغراق به لقضاء صفة تربية العالمين ، فكلّ صفة مُستندة إليه ، ولأنّ ما تقدّم من الأكبريّة ، وتخصيص الإلهيّة ، لجعل من عداه في حكم المعدوم .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من « ح » .