الشيخ جعفر كاشف الغطاء

250

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

فيما يأمر ، مانع لغيره عن الإتيان بها فيما قلّ عن الفرسخ ، مانع التأخّر عن الوقت لضيقه ، إلى غير ذلك من الأمارات . ومن مجموع ما ذكرنا يحصل القطع بالحكم ، وفيه كفاية لمن نظر ، وتبصرة لمن تبصّر . وكيف يعوّل على أخبار تقضي كثرتها بضعفها لبُعد خفائها على العلماء ، حتّى تركوا العمل بها . وكيف يخطر في نظر العاقل أنّ الإمام في زمان التقيّة يأمر أصحابه بمخالفتها ، مع أنّه ينبغي أن يمنع عن فعلها ، فلا بدّ من حملها على التقيّة بإقامة جمعة القوم ، وهي جمعة صحيحة كغيرها من صلاة التقيّة ، حتّى أنّ أصحابنا مأمورون بأنّهم إن استطاعوا أن يكونوا الأئمّة كانوا . وفي كتاب عليّ عليه السلام : « إذا صلَّوا الجمعة ، فصلَّوا معهم » ( 1 ) إلى أخره . والأوامر الواردة فيها على العموم لا تزيد على ما ورد في الوضوء والغسل الرافعين للحدث ، والغسل الرافع للخبث ، وغسل الأواني ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والحج ونحو ذلك ، مع أنّه أغنى ورود المخصّص أو المقيّد قلّ أو كثر في تخصيصها أو تقييدها بحصول شروطها . فلتكن تلك العمومات مخصّصة ، والمطلقات مقيّدة . على أنّه يمكن تنزيل ما فيه من الطعن والذم لتاركها على إذا استهون فيها ، ولم يعن بها ، فإنّ عدم الاعتناء بالسنة ، والاستهانة بها استهانة بالدين ، وتضييع لحُرمة سيّد المرسلين . وعليه ينزّل ما ورد في حضور صلاة الجماعة ، ممّا هو أعظم ممّا ورد فيها من إحراق البيوت على من لم يحضروها ، وخروجهم عن ربقة المسلمين ، وعدم قبول عُذر الأعمى حتّى يضع له حبلًا ( 2 ) ، وما ورد من أنّ من لم يفرق شعره فرقه اللَّه تعالى بمنشار

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 28 ح 96 ، الوسائل 5 : 44 أبواب صلاة الجمعة ب 29 ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 375 أبواب صلاة الجماعة ب 2 .