الشيخ جعفر كاشف الغطاء
100
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ومَدار الاستقبال شرعاً على الفضاء المقدّر بقَدَرها ( مع احتساب ما سَامَتَ ) ( 1 ) الشّاذَروان ( 2 ) منه ، من تُخوم الأرض إلى أعلى السّماء . فالمتوجّه إليه مُستعلياً ( 3 ) على البِنية إلى السّماء ، أو منخفضاً عنها إلى الثّرى مُستقبل لها . ولا مَدار على بُنيانها ، فلا يخلّ انهدام حيطانها . وهي القبلة لجميع مَن في الدّنيا ممّن في المسجد الحرام ، أو خارجه ، أو حرم اللَّه تعالى ، أو خارجه ، غير أنّ المتوجّه إليها إن استطاع المقابلة الحقيقيّة كالقريب إليها كمن في المسجد مثلًا توجّه إلى عينها بكلَّه مع الإمكان ، وإلا فيما أمكن من بعضه . ومن لم تمكنه حقيقة المقابلة كالبعيد عنها بالنّسبة إلى القُدرة البشريّة ، ومن دون توسّط آلات ونصب عَلامات ، لزمته مُراعاة أقرب الجهات إلى المحاذاة . ولا يلزمه الأخذ بعلم الغيب لو كان من أهله ، ولا نصب حبلٍ أو خيط ليتمكَّن من العلم ، وإن كان من قدرته ، ولا الإغراق في التحقيق والتدقيق ، ولا مراجعة علم الهيئة ، وإن كان من أهله ، ولا رجوعه إلى أهله ، إن لم يكن من أهله . وإنّما يلزم عليه أن يستقبل جهةً لا يعلم خروج الكعبة منها ، ولا يجد ما هو أقرب إلى الانطباق عليها ، ومُسامتتها منها . ومن خرج عن سمتها بكلَّه أو بعضه فلا صلاة له . ولو استطال الصّف ( 4 ) حتّى خرج بعض منه عن المحاذاة بكلّ أو بعض ، بطلت صلاته . ويلزم أن يكون المأموم مساوياً للإمام أو أبعد منه عن القبلة فيمن يكون خارجاً عنها . وأمّا فيها فيقوى فيها عدم البأس في التقدّم والتأخّر والمحاذاة ، واستقبال كلّ
--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في « م » ، « س » : مع قدر فضاء ما فوق . ( 2 ) الشاذروان بفتح الذال من جدار البيت الحرام ، وهو الذي تُرك من عرض الأساس خارجاً ، ويسمّى تأزيراً لأنّه كالإزار للبيت . المصباح المنير : 307 . ( 3 ) في « م » : مستلقياً . ( 4 ) في « ح » زيادة : وحولها .