الشيخ جعفر كاشف الغطاء

8

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

بقوله : كنت جعيفراً ، ثمّ صرت جعفراً ، ثمّ الشيخ جعفر ، ثمّ شيخ العراق ، ثمّ رئيس الإسلام وبكائه وتذلَّله ، لرأيته من الذين وصَفَهم أمير المؤمنين عليه السلام من أصحابه للأحنف بن قيس . ومع ما اشتهر من كثرة أكله وإن كان « رحمه اللَّه » ما كان يأكل إلا الجشب ولا يلبس الله الخشن فلا تورثه الملل والكسل ، عمّا كان عليه من التضرّع والإنابة والسهَر . وإن تفكَّرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه اللَّه تعالى من بين أقرانه ، والمهابة والمقبوليّة عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجّار والسوَقَة للفقراء والضعفاء من المؤمنين ، وحضّه على طعام المسكين ، لرأيت شيئاً عجيباً ، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة ( 1 ) . 5 - وقال العلَّامة السيّد محسن الأمين العاملي في كتابه أعيان الشيعة : قد انتهت إليه رئاسة الإماميّة الدينيّة في عصره والزمنيّة في قطرة ، فهو الفقيه الأكبر مفتي الإماميّة ، رجع إليه الناس وأخذوا عنه ، ورأس بعد وفاة شيخه السيّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي سنة ( 1212 ه‍ ق ) واشتهر باعتدال السليقة في الفقه ، وقوّة الاستنباط من الأدلَّة ، فكان أُعجوبة في الفقه ، ولقوّة استنباطه اشتهر من باب الملح أنّ الشيخ جعفر عنده دليل زائد ، وهو دليل الشمّ ، وكان مع ذلك أديباً شاعراً ( 2 ) . 6 - وقال المحقّق الصمداني الآقا بزرك الطهراني في كتابه الكرام البررة : هو شيخ الطائفة جعفر الشهير بالشيخ الأكبر . زعيم الإماميّة الميمون ، ومرجعها الأعلى في عصره ، ومن فطاحل فقهاء الشيعة إلى أن قال : والحقّ أنّه من الشخصيّات العلميّة النادرة المثيل ، وأنّ القلم لقاصر عن وصفه وتحديد مكانته ، وإن بلغ في التحليل وفي شهرته وسطوع فضله غِنى عن إطراء الواصفين ، وقد ارتوى الكلّ من نمير فضله ، واعترف الجميع بغزارة علمه وتقدّمه وتبحّره ورسوخ قدمه في الفقه ، ومآثره الجمّة كفيلة بالتدليل على ذلك . وأمّا الرئاسة ، فقد بلغ المترجم ذُروَتها . فقد كان مطاعاً معظَّماً محبوباً مقدراً ، امتدّ نفوذه وسمت مكانته ، فأفاض العلم ونشر الدعوة الإسلاميّة وأقام معالم الدين وشاد دعائمه . وكان أمراء آل عثمان يرمقونه بعين التعظيم والإكبار ، وبذلك كانت له الموفّقيّة بالحصول على غايات

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 3 : 398 397 . ( 2 ) أعيان الشيعة 4 : 100 .