الشيخ جعفر كاشف الغطاء

298

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ولو توقّفت عبادته على مكان أو آلات مملوكة للغير ، وأمكن إرضاؤه مجّاناً من غير ضرر بالاعتبار ، أو بأُجرة لا تضرّ بالحال وجب ذلك في الواجب ، وندب إليه في المندوب . المقصد السادس : في العمل بموافقة التقيّة التقيّة إذا وجبت فمتى أتى بالعبادة على خلافها بطلت ، وقد ورد فيها الحثّ العظيم ، وأنّها من دين آل محمّد ( 1 ) ، وأنّ من لا تقيّة له لا إيمان له ( 2 ) . وروى : النهي عن أن يعمل بالتقيّة في غير محلَّها ( 3 ) وإن ندبت فلا بطلان . والكلام فيها في مقامين : المقام الأوّل : في بيان حكمها ، وهي على ضربين : واجبة ومندوبة ، فالواجبة ما كانت لدفع الخوف على نفس أو عرض محترمين ، أو ضرر غير متحمّل عن نفسه أو غيره من المؤمنين . وتستوي فيها العبادات والمعاملات والأحكام من الفتوى والقضاء والشهادة على خلاف الحقّ ، فيحرم لها الواجب ، ويجب لها الحرام ، وتتبدّل لها جميع الأحكام . ولا يختلف فيها الحال بين ما يكون من كافر غير ذي ملَّة ، أو ملَّي حربي ، أو ذمّي ، أو مسلم مخالف ، أو موافق لأنّ مدارها على وجوب حفظ ما يلزم حفظه عقلًا أو شرعاً ، وصاحبها أدرى بها ، والجرئ المتهجّم وصاحب الواهمة يرجعان إلى مستقيم المزاج ، ويجب الاقتصار في ترك الواجب وفعل الحرام على ما يندفع به الضرر ، ولو دار الأمر بين ضررين وجب تجنّب ما هو أشدّ ضرراً منهما .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 219 ح 12 ، الوسائل 11 : 459 أبواب الأمر بالمعروف ب 24 ح 3 ، مستدرك الوسائل 12 : 258 أبواب الأمر بالمعروف ب 24 ح 44 ، تفسير نور الثقلين 4 : 519 ح 43 . ( 2 ) الكافي 2 : 219 ح 12 ، تفسير العياشي 1 : 166 ، قرب الإسناد : 35 ح 114 ، الوسائل 11 : 468 أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 3 ، وفي المصدر : لا إيمان لمن لا تقية له . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 441 ، ولاحظ الوسائل 11 : 467 أبواب الأمر والنهي ب 25 .