الشيخ جعفر كاشف الغطاء
299
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
والمندوبة منها ما كانت لدفع ما يرجح دفعه من ضرر يسير يجوز تحمّله ممّا يتعلَّق بنفسه أو بغيره ، أو لمجرّد دفع ( 1 ) عداوة أرباب المذاهب المخالفة لاحتمال ما يترتّب عليها من الفساد ضعيفاً . المقام الثاني : فيما يصحّ بموافقتها ( 2 ) وإن خالف الواقع ، أو يفسد كترك جزء أو شرط أو فعل شيء مانع . والأصل هنا بطلان ما خالف الواقع وإن كان العمل مأموراً به لأنّ الأمر في الحقيقة متعلَّق بحفظ ما يلزم حفظه ، فالصحّة وهي موافقة الأمر لا يتّصف بها سوى الحفظ ، والفعل مطلوب لغيره لا لنفسه ، فصحّته بترتّب غرض الحفظ عليه ، وهو متحقّق . ومثل هذا الكلام يجري في الجاهل والناسي والغافل في بعض الشروط ، ومن تأمّل في أوامر السادات لعبيدهم ، وكلّ مُطاعين لمطيعيهم ، اتّضح له الحال ، وانكشف لديه غياهب الإشكال . ثمّ هو على ضربين : أحدهما : ما يفسد مع مخالفة الحقّ بقول مطلق كالتقيّة في العقود ، والإيقاعات ، والقضاء ، والإفتاء ، والشهادات ، ومن الحاكم الظالم لغير مذهب ، والكافر الملَّي ، وغير الملَّي ، والحربيّ ، والذمي ، وفرق أهل الإسلام ( من أهل التشبّث ، كالخوارج ، والغلاة ، وأهل الإسلام ) ( 3 ) على الحقيقة من الناووسيّة ، والزيديّة ، والفطحيّة والإسماعيليّة والواقفيّة ، والفسّاق من أهل الحقّ ، وغيرهم ، لا يترتّب عليها صحّة . الضرب الثاني : التقيّة من أهل الخلاف ، فإن كانت من جهة غير المذهب فهي كالتقيّة من غيرهم ، وإن كانت من جهة المذهب بأن يؤتى بالعمل موافقاً لمذهب الكلّ منهم أو أكثرهم أو أشدّهم بأساً مع المخالفة لمذهب أهل الحقّ ، وهو على أربعة أقسام : الأوّل : ما يكون في الأحكام العامّة كغسل القدمين ، والمسح على الخفّين ،
--> ( 1 ) في « س » : رفع . ( 2 ) في « ح » زيادة : أو يصح بمخالفتها . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » .