الشيخ جعفر كاشف الغطاء
213
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
فالعمل إمّا بما يكون فيه القطع من كلّ وجه . أو بما يكون فيه القطع من بعض الوجوه ، كالقطعي صدوراً الظنّي دلالةً ، كالكتاب والمتواتر والإجماع اللفظيين فقط ، أو الظنّي صدوراً القطعي دلالة . وما لا يدخل فيه القطع ، كالظنّي صدوراً ودلالة ، وهذا القسم وما قبله من القسمين إذا انتهى إلى الدليل القاطع كان العمل على العلم دون الظنّ . ثمّ ما قام عليه القاطع غير مقيّد بالاضطرار ، فهو حجّة على الإطلاق ، كالأقسام الثلاثة الأُول . والصحيح من أخبار الآحاد المعتمد على صدوره من الحجّة الاعتماد ( 1 ) على راويه ، والكتاب الذي هو فيه ، أو ترجيحات خارجة تقوّيه : من شهرة رواية ، أو فتوى ، أو موافقة كتاب ، أو قاعدة إلى غير ذلك بتلك المنزلة . وقد قضى الإجماع القاطع والأخبار المتواترة اللفظ والمعنى بحجيّة الأقسام الثلاثة الأُول على أنّ القسم الأوّل منها غنيّ عن الدليل . وأمّا الخبر الصحيح فقد استفيدت حجيّته من الكتاب والإجماع محصّلًا ومنقولًا ، مع الحفّ بقرينة القطع ، والسيرة القاطعة ، والأخبار المتواترة معنىً فلا دور . وما عدا القسم الأوّل إذ هو الحاكم على ما عداه يجري فيه التعارض ، ويحكَّم القطعي صدوراً على القطعي متناً ، وبالعكس مع الترجيح . وظنّي الجهتين ، مع استكمال شرائط الحجيّة قد يحكَّم على قطعي الدلالة ظني الصدور ، مع رجحان ظنّ صدوره ، وعلى قطعيّ الصدور ظنيّ الدلالة ، حيث يكون عمومه كثير الأفراد يقوم مقام القاعدة . وفي غيره إن حصلت لظنّي الطرفين قوّة من داخل أو خارج زائدة على نفس الحجيّة غلب عليه ، وإلا فلا . وأمّا الحجّة الاضطراريّة ، كالأخبار الضعيفة مع العلم بالتكليف وعدم التمكَّن من الوصول إلى الدليل ممّا عداها فليست أهلًا للمعارضة ، لأنّ حجيّتها مشروطة ( بعدم
--> ( 1 ) وفي « ح » : لا اعتماد .