الشيخ جعفر كاشف الغطاء

200

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

وهذا الأصل لا يعارض قاعدة ، وإلا لانهدمت أكثر القواعد ، ولا دليلًا عامّاً ، ولا خاصّاً ، لأنّه مشروط بعدم الدليل . وكذا الاستصحاب ، وهو الحكم باستمرار ما كان إلى أن يعلم زواله فإنّ مجاري العادات في الشرعيّات وغير الشرعيّات على العمل به ، وطلب الدليل على رفع ما ثبت وثبوت ما انتفى . مضافاً إلى دلالة الأخبار عليه في مقامات عديدة ( 1 ) ، كما لا يخفى على المتتبّع ، من غير فرق بين ما أصل وجوده مقتضٍ للبقاء وغيره ، ولا يختلف الحال باختلاف الأقوال في أنّ الأكوان باقية أو لا ، محتاجة إلى المؤثّر أولا . وحجيّته مشروطة بعدم الدليل ، فلا يعارض دليلًا من كتاب أو سنّة أو إجماع ، عامّاً أو خاصّاً ، فلا يستصحب حكم التمام الثابت للمسافر لبعض العوارض بعد زواله ، ولا حكم القصر الثابت لعوارض تقتضيه في الحضر كالأخاويف بعد زوالها ، ولا حكم الخيار إذا ثبت لسبب في عقدٍ لازمٍ فزال السبب ، ولا حكم اللزوم إذا عرض في أوقات الخيار لسبب فارتفع السبب وهكذا لأنّ عموم الحضر ، والسفر ، واللزوم ، والخيار ، ونحوها حاكمة على الاستصحاب ، ولا يعارض قاعدة . والاستصحابان يتعارضان ويبنى على الراجح إن كان ، وإلا كانا متساقطين إن كانا في الرتبة متساويين ، ولا يعارض بقاء المستصحب أصالة عدم ما يتبعه من الحوادث اللاحقة له ، فإنّ ثبوت العلَّة والمؤثّر ولو بطريق الاستصحاب قاضٍ بثبوت الأثر والمعلول . ولو جعل ذلك معارضاً لم يبقَ في البين استصحاب يعمل عليه . وأمّا ما كان مستقِلا في نفسه ، كأصالة عدم إصابة الرطوبة للنجاسة المعارضة لأصل بقائها فثبتت الإصابة ، وأصالة عدم وصول الماء إلى المحلّ المغسول أو رطوبته إلى المحلّ الممسوح المعارضة لأصالة عدم الحجب أو عدم الحاجب ، وأصالة عدم المانع عن إصابة النجاسة الملقاة في المسجد لأصالة عدم الحاجب ، وعدم وجود شخص غير زيد في

--> ( 1 ) منها ما في الكافي 3 : 33 ح 1 ، 2 ، والفقيه 1 : 231 ح 102 ، والتهذيب 1 : 100 ح 261 ، وص 102 ح 268 ، والاستبصار 1 : 183 ح 13 ، ومنتقى الجمان 2 : 324 ، والوسائل 1 : 174 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .