الشيخ جعفر كاشف الغطاء
111
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
عليّ عليه السلام منهم تسعة ( 1 ) ، وذكر أهل السير قتلى أُحد من المشركين ، وذكروا أنّ جمهورهم قتلى عليّ وهم اثنا عشر ( 2 ) . وروى العامّة والخاصّة ، أنّ في هذه الواقعة سُمع النداء : « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ » . » ورواه عاصم بن ثابت ( 3 ) . ومنها : غزوة الخندق ، وقد كان مقدامها ، وقتل فيها ابن عبد ودّ وابنه حسل ، واضطرب المشركون لقتله وقتل ابنه ، وآلوا إلى الشتات . وسأل ربيعة حذيفة عن عليّ عليه السلام ومناقبه ، فقال حذيفة : وما تسألني ؟ ! والذي نفسي بيده ، لو وضعت أعمال أصحاب محمّد منذ بعثه اللَّه إلى يوم القيامة في كفّة ، ووضع عمل عليّ عليه السلام يوم قتل ابن عبد ودّ في كفّة أُخرى ، لرجح عمل عليّ عليه السلام على أعمالهم ، فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ( 4 ) . ومنها : غزوة بني النضير ، وهو سبب الفتح فيها ، فإنّه جاء بطل من اليهود وضرب القبّة المضروبة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ورجع ، حتّى إذا جاء الليل فقدوا عليّاً عليه السلام فأُخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : إنّه فيما يصلح شأنكم . فما لبث قليلًا ، حتّى ألقى رأس اليهودي الذي ضرب القبّة بين يدي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال له : كيف ظفرت به ؟ فقال : علمت أنّه شجاع ما أجرأه أن يخرج ليلًا يطلب غيره ، فكمنت له فوجدته أقبل ومعه تسعة ، فقتلته وأفلت أصحابه ، فأخذ عليّ بعض الأصحاب وتبعهم فوجدهم دون الحصن فقتلهم وأتى برؤوسهم ، وكان ذلك سبب الفتح ( 5 ) .
--> ( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 135 ، كشف الغمّة 1 : 195 . ( 2 ) كشف الغمّة 1 : 196 ، الصحيح في سيرة النبيّ ( ص ) 4 : 319 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 2 : 49 ، شرح نهج البلاغة 14 : 251 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 197 ، الأغاني 15 : 192 ، ذخائر العقبى : 74 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : 57 ، إعلام الورى : 193 ، الرياض النضرة 2 : 251 ، كشف الغمّة 1 : 194 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة 19 : 61 ، ينابيع المودّة 1 : 284 « بمعناه » ، نهج الحقّ : 249 . ( 5 ) بحار الأنوار 20 : 173 .