الشيخ جعفر كاشف الغطاء
112
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
ومنها : غزوة بني قريظة ، وكان سبب فتحهم ، حيث إنّه عليه السلام وفد إلى حصنهم ، فقالوا : جاءكم قاتل عمرو ، فحاصرهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم خمسة وعشرين يوماً فجاء الفتح ( 1 ) . ومنها : غزوة بني المصطلق ، وقتل فيها عليّ مالكاً وابنه ، وسبي عليّ جويريّة بنت الحارث بن أبي ضرار ، فجاء بها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فاصطفاها لنفسه ، فجاء أبوها إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه إنّ ابنتي لا تُسبى ، إنّها امرأة كريمة ، فقال : « اذهب فخيّرها » ، فقال : لقد أحسنت وأجملت ، فاختارت رسول اللَّه ، فأعتقها وجعلها في جملة أزواجه ( 2 ) . ومنها : غزوة الحديبية ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام كتب بين النبيّ وبين سهل ابن عمرو ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : اكتب يا عليّ ، فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال سهل : هذا كتاب بيننا وبينك ، فافتتحه بما نعرفه ، واكتب باسمك اللهمّ وامح ما كتبت ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم امح يا عليّ ، فقال عليّ : لولا طاعتك لما محوتها ، فمحاها ، وكتب عليّ باسمك اللَّهمّ . فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : اكتب هذا ما قاضى عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقال سهل : لو أجبتك في الكتاب لأقررت برسالتك ، امحُ هذا واكتب اسمك ، فأمر النبيّ عليّاً بمحوه ، فقال عليّ عليه السلام : إنّ يدي لا تطيع ، فأخذ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يد عليّ فوضعها عليه فمحاها . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : إنّك سَتُدعى إلى مثلها فتجيب على مضض ( 3 ) . وفي هذه الغزوة طلب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم الماء ، فكلّ من يذهب بالروايا يرجع خالياً ، حتّى ذهب عليّ عليه السلام فملأ الروايا وأتى بها ، وعجب الناس .
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 58 . ( 2 ) السيرة الحلبيّة 2 : 280 ، تاريخ الخميس 1 : 474 ، البحار 20 : 289 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 189 ، إعلام الورى : 189 ، الإرشاد : 63 ، الكامل في التاريخ 2 : 90 بتفاوت يسير ، وفي تاريخ الطبري 2 : 122 صدر الحديث .