الشهيد الأول

مقدّمة التحقيق 57

غاية المراد في شرح نكت الارشاد

تأثّر العلامة بآثار المحقّق الحلَّي لقد تأثّر العلامة الحلَّي في آثاره الفقهية بالمحقّق الحلَّي ، وبما أنّنا نخوض غمار الإرشاد ارتأينا البحث في مدى تأثّر العلامة في الإرشاد بالمحقّق الحلَّي . لقد تأثّر العلامة في بيانه للمطالب في الإرشاد بكتاب شرائع الإسلام للمحقّق الحلَّي أكثر من أيّ كتاب آخر . وكان التأثّر في المحتوى فحسب ، فإنّ الإرشاد يختلف - كما سيأتي - من حيث عناوين الكتب والمباحث وترتيبها عن الشرائع ، وله نظمه الجديد . وكذلك فإنّ العلامة لم يورد مطالب المحقّق بالنصّ ، بل عمد إلى تلخيصها تلخيصا شديدا ، فكان الإرشاد موجزا للغاية ، ورغم صغر حجمه - نسبة إلى الشرائع - فإنّه يشتمل في أقلّ تقدير على نفس الفروع الفقهية الواردة في الشرائع ، أو أكثر من ذلك كما قاله بعضهم ( 1 ) أشار الشهيد الأوّل في غاية المراد - في بعض الأحيان - إلى تأثّر الإرشاد بالشرائع ، منها في شرحه لقول العلامة في كتاب الحجّ : « ولو نواه ونام أو جنّ أو أغمي عليه صحّ وقوفه على رأي » ، حيث قال : « والشيخ المحقّق هو صاحب هذه العبارة » ( 2 ) وقال الشهيد أيضا - في شرح قول العلامة في كتاب الجهاد : « وبالأوّلين يخرجون عن الذمّة » - : وعبارة المصنّف هنا هي عبارة الشرائع ، إلَّا أنّ كلام الشرائع لم يصرّح بعدم شرطية التزام الأحكام في العقد ( 3 ) وفيما يلي سنعنى بإجراء مقايسة بين الإرشاد والشرائع ليتّضح مقدار تأثّر الإرشاد بالشرائع ، ويتبيّن كذلك التلخيص الشديد في عبارات الإرشاد :

--> ( 1 ) انظر « إرشاد الأذهان » ج 1 ، ص 184 ، مقدّمة التحقيق . ( 2 ) هذا الجزء ، ص 433 . ( 3 ) هذا الجزء ، ص 471 .