الشهيد الأول

مقدّمة التحقيق 55

غاية المراد في شرح نكت الارشاد

سؤال : . سئل عن شيخنا الإمام الأعظم ، شيخ الإسلام والمسلمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، خاتم المجتهدين ، فخر الملَّة والدين . عن المسائل الآتية ، وهو أنّ المولى الأقدم والإمام المقدّم جمال الحق والدين قدّس الله سرّه قد ذكر في كتاب القواعد في بعض المواضع « على إشكال » ، وفي بعضها « وفيه إشكال » ، وفي بعضها « وفيه إشكال منشؤه كذا » ، وفي بعضها « على رأي » ، وفي بعضها « والأقرب كذا » ، وفي بعضها « كان وجها » ، وفي بعضها « على قولين » و « فيه قول » و « على قول » وفي بعضها « والأقوى كذا » ، فلينعم ببيان ذلك مفصّلا ، أدام الله معاليه . جواب : أدام الله أيّامك أيّها السائل . اعلم أنّ قوله رحمه الله : « فيه إشكال » إشارة إلى أنّ دليلي الطرفين قد تعارضا ولا ترجيح . فتارة يكون وجه الإشكال ظاهرا فيهمله ، اتكالا على ذهن الناظر ، أو يحتاج إلى تطويل فيهمله أيضا ، وتارة يكون مشكلا وهو مختصر فيذكره . والفرق بين قوله : « على إشكال » و « فيه إشكال » أنّ في الأوّل يكون قد جزم بحكم ثمَّ يحصل له إشكال بظهور معارض ولا ترجيح ، وفي الثاني يكون التردّد حاصلا في الابتداء ، من غير جزم . وإذا قال : « على رأي » يكون اختياره ما قبله . ونبّه بقوله : « على رأي » على أنّ فيه خلافا لبعض الأصحاب . وقوله : « في الأقرب » إشارة إلى وجه ترجيح لأحد دليلي الطرفين ، لكن ذلك الترجيح لا يحصل به الجزم ، فيكون أقرب ، لكون أدلَّته أكثر من غير جزم . وقوله : « كان وجها » إشارة إلى وجه الترجيح لأحد دليلي الطرفين ، لكن لم يفت به أحد من الأصحاب ، ولم يثبت الإجماع على خلافه . وقوله : « على قولين » إشارة إلى الخلاف من غير ترجيح . وقوله : « وفيه قول » إشارة إلى قول مخالف وهو ضعيف . وقوله : « وقيل » إشارة إلى ضعف ذلك . وقوله : « والأقوى » إشارة إلى قوّة الدليل في ذلك الحكم ، وضعف دليل نقيضه .